مسألة الميراث من أهم المسائل عند سائر الملل, وبها تتكون العائلات وتتقرّب القرابة, وتتقرر الأرحام, وتعرف مراتب الأقارب ليكون بها الدفع والجلب والتعاون العائلي، نعم في صدر الإسلام إذ كانوا في غاية الضعف المادي والدعوة محتاجة لما يقوي انشارها، جعلت الأخوة الإسلامية الدينية مقدمة على أخوة النسب، فكان المهاجري يرث أخاه الأنصاري وبالعكس دون ذوي الرحم، ولما كثروا واستغنى عن ذلك، رجع ذلك للقرابة، وهم الأصول والفروع والأطراف والأزواج، على التفصيل المبيَّن في الآية السابقة، وما بقي كملته آية الكلالة الآتية، والسنة النبوية التي منها قوله -عليه السلام:"ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقيت السهام فلأولى رجل ذكر"1، ومنها حديث ابن مسعود: إن الأخت تعصب مع البنت، إلى غير ذلك2.
1 متفق عليه: البخاري"8/ 187"، ومسلم"5/ 59".
2 الجماعة إلا مسلمًا والنسائي, البخاري"8/ 188"، وأبو داود"3/ 120"، والترمذي"4/ 415"، وابن ماجه"2/ 909".