فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1239

وأقامها في المدينة المنورة قبل هجرة النبي -عليه السلام- إليهما1، وعليه فلا غرابة في قول أبي حامد2: إنها فرضت بمكة خلافًا للحافظ3، أما قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} 4 فهي مدنية، نزلت بعد فرضيتها بكثير للتنصيص على ترك البيع وقتها، ولتأكيد ما أثبتته السنة بالقرآن, وتسمية اليوم جمعة قيل إسلامية، وقيل سمَّه بها كعب بن لؤي في الجاهلية.

الخطبة:

في السنة الأولى من الهجرة بعد وصوله -عليه السلام- خطب أول خطبة كانت في الإسلام، تجد نصها عند مؤرخي السير، قيل في المسجد النبوي لأول بنائه وقيل بقباء، ومن ذلك الحين شرعت الخطب في الإسلام.

الأذان:

في السنة الأولى أيضًا شرع الأذان للصلوات الخمس، وذلك أنهم كانوا يتحيَّنون وقت الصلاة فيجتمعون، فلما كثروا شاور النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه فيما يتخذ للإعلام بدخول الوقت، إذ الوقت أنفس ما يحافظ عليه، فأشار بعضهم باتخاذ الناقوس كالنصارى، وبعضهم بالبوق كاليهود، وبعضهم بإيقاد النار، فلم يرتض شيئًا من ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخزرجي، رجلًا في المنام دله على الأذان والإقامة، فقصَّ رؤياه على رسول الله, فقال:

"هذا رؤيا حق", فأمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ورأى عمر مثل رؤيا عبد الله أيضًا"5."

1 روي عن كعب بن مالك -رضي الله عنه, أن أوَّل من جمع بهم أسعد بن زرارة. أخرجه أبو داود"1/ 280"، وابن ماجة"1/ 344"، وابن حبان والبيهقي وصحَّحه، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن, وقد جمع بينه وبين ما أخرج الطبراني عن أبي مسعود الإنصاري, أن أول من جمع بالمدينة مصعب بن عمير بأن أسعد كان أميرًا ومصعبًا كان إمامًا."انظر نيل الأوطار""3/ 230".

2 هو أحمد محمد الإسفراييني، ترجم له المؤلف في القسم الثالث بإيجاز."انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي""2/ 208".

3 إذا أطلق الحافظ"أراد به ابن حجر صاحب الفتح."

4 الجمعة: 9.

5 أخرجه أبو داود"1/ 135"، والترمذي وقال: حسن صحيح"1/ 359"، وابن ماجة"1/ 232".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت