قال بعض القرويين: والأشبه أن يجوز له من الثلث على مذهب أبن القاسم الذي يرى أن البتل في المرض لا يقدر على الرجوع عنه؛ لأن الوصية إنما تبطل إذا صار الموصى له وارثًا؛ لأنه قادر على الرجوع عنها، فكأنه إنما أوصى له بعد أن صار وارثًا، وقد وقع في كتاب محمد ما يدل على أن الهبة له من الثلث وإن صار وارثًا. قال في حمالة المريض عن وارثه: إذا صح جازت الحمالة، يريد: لأنه يصير كمن تحمل عنه في الصحة. قال: وكذلك لو لم يصح ولكن ولد له في مرضه ولد يحجبه عن الميراث ثم مات بعد ذلك الولد، فعاد وارثًا على حاله لتثبت الحمالة، يريد: لأنه لما ولد له ولد يحجبه صار كأنه تحمل لغير وارث، فلا يضره إن صار وارثًا بمنزلة الذي صح ثم مات، إلا أن الأول من رأس المال وهذا من الثلث؛ لأنه بمنزلة من تحمل في مرضه من غير وارث فهو من الثلث، ولا يضره إن صار وارثًا، وكذلك إذا بتل هبة في المرض لغير وارث ثم صار وارثًا أنها جائزة له من الثلث؛ لأنه لا يقدر على الرجوع فيها، كما لا يقدر على الرجوع في الحمالة، فالهبة في المرض لغير وارث إذا صار وارثًا كالحمالة لغير وارث في المرض ثم صار وارثًا إن ذلك جائزة لهما من الثلث في المسألتين.
[ (8) فصل: [في الوصية للصديق]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وتجوز الوصية للصديق الملاطف - عند مالك- بالثلث فأقل منه، فإن زاد على الثلث لم يجز منه إلا الثلث إلا أن يجيزه الورثة، وإن أقر له بدينٍ جاز إن ورثه ولد أو ولد ولدٍ، وأما إن كان ورثته