كون أصل الماء مباحًا؛ وكما لو احتاج إليه لشربه.
م: وقد اختلف في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يمنع نقع بئر ) )فقيل: هو كما ذكرنا إذا انهارت بئر الجار أن يسقي ببئر جاره إلى أن يصلح بئره، ولا يبتدئ زرعًا على بئر جاره بعد انهدام بئره. وقيل: ذلك في البئر بين الشريكين يسقي هذا يومًا، وهذا يومًا فيروي أحدهما نخله في بعض يومه، أو يعطي البقية لشريكه، ولا سبيل له إلى منعه؛ لأنه يمنعه ما لا ينتفع به وهذا كله يدل على أنه لا ثمن له. ووجه قوله بالثمن: فلأن وجوب البدل خوفًا من الإتلاف، وذلك لا يتضمن ترك العوض اعتبارًا بالطعام.
م: ويحتمل أن يكون وجه الأولى: أن لا ثمن لفضل مائه، ووجه الثانية أن له ثمنًا؛ فاختلف الجواب لاختلاف المعاني. وإذا كان لا ثمن له، ولا ينتفع صاحبه بفضله، فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ الزرع عليه؟
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالكٍ: له أن يسقي بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره، ويقضى له بذلك، ويدخل في معنى الحديث: (( لا يمنع نقر بئر ) )، وليس له تأخير إصلاحه اتكالًا على فضل ماء جاره، وليؤمر بالإصلاح، ولا يؤخره.
قال مالك: وذلك في النخل والزرع الذي يخاف عليه الهلاك إن منع من السقي إلى صلاح بئره.
قال عبد الوهاب: فإن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالًا على بئر جاره، لم