الصفحة 22 من 49

3)صنف جهادي يختلف مع السلفية الجهادية وبعض نشاطاتها المسلحة في العالم. وهذا الصنف يدخل في نطاق العلماء المؤيدين للجهاد والمجاهدين إلا أنهم لا يستطيعون الجهر بأطروحاتهم، ومثل هؤلاء ممن رفضوا إدانة القاعدة في العراق خشية انقسام أهل السنة ولعدم وجود أدلة دامغة على الدعاوى المرفوعة ضدهم يشكلون في الواقع مع غيرهم صمام الأمان للمشروع الجهادي برمته رغم ملاحظاتهم الكثيرة عليه واختلافهم حتى مع رموز القاعدة.

4)صنف له تاريخ جهادي ولكنه خضع لضغوط السلطة وبات بعضه ينفذ ما يطلب منه، وأحيانا تصدر منه فتاوى غالبا ما تكون بلغة السلطة والخصوم، بل أنه أدان تاريخه بالكامل ويجهد لتبرير اختياراته ويدعو إلى الاقتداء بها.

5)صنف رسمي متذبذب ولكنه أميل إلى خطاب السلطة ولا يتوانى عن التصريح بما يطلب منه أو القيام بأي عمل يخدم سياسة الدولة وتوجهاتها بحجة طاعة ولي الأمر.

6)صنف معادي بمبادرة ذاتية منه، واشتهر بعدائه للجهاد والمجاهدين وبتمييعه للدين عبر إصداره لفتاوى متطرفة لا أساس لها من الشريعة، وبتخليه شبه التام عن قضايا الإسلام والحرب الشعواء عليه من قبل الغرب واللادينيين، ولم يعد يضيره أن يكون في صف القوة الغاشمة حيث تكون، ولا يضيره التطوع في القول دون أن يطلب منه أحد التدخل، ولا يتورع عن نصرة أعداء الإسلام عبر التقليل من إساءاتهم وتهجماتهم على الإسلام كعقيدة ودين وعلى المسلمين، ومثل هؤلاء تسميهم السلفية الجهادية بـ"المنافقين".

7)صنف يوصف بالقصاصين المنبوذين في التاريخ الإسلامي، وهؤلاء قدموا الدين كما لو أنه

قصص وحكايات على حساب الحكم الشرعي مبتعدين طواعية عن قضايا الأمة، ومثل هؤلاء جاهروا بعدائهم للجهاد والمجاهدين وسخروا منهم، وهم مَنْ فتحت لهم الأبواب وأجيز لهم التنقل بين أرجاء العالم واستخدموا في إلقاء المحاضرات وعقد الندوات مبشرين بالإسلام الحضاري والمعتدل، بل أن بعضهم منح الجوائز والألقاب.

وفقا لهذه التصنيفات فمن السهل معرفة جبهة المجاهدين والمناصرين من العلماء والفقهاء وجبهة المخالفين والأعداء منهم، على أن السمت الرئيس في العلاقة ما بين العلماء والسلفية الجهادية يبقى مركزا على وجوب الالتزام بثنائية"العلم للعمل" [45] لأنه لا قيمة لعلم دون عمل (= الجهاد والصدع بالحق) ، ولا قيمة لعلم يوظفه حامله لإلحاق الأذى بالأمة، ولا قيمة لعلم الولاء والبراء فيه لسايكس - بيكو. غير أن للعلماء والفقهاء أكثر من نقطة قوة تشكل بالنسبة للسلفية الجهادية نقاط ضعف كبيرة والعكس صحيح، أبرزها:

-طلبة العلم [46]

بعض هؤلاء غالبا ما يتسببون بإثارة الخلافات والانقسامات ويشيعون الأحقاد والضغائن إما بسبب ضعف علمهم أو تعصبهم لمشايخهم وإما لأنهم يتلقون علوما شرعية فيها اجتهادات متنوعة لقضايا حساسة أو حتى بسيطة بحيث يحل الاجتهاد بديلا عن النص وسعته، وبديلا عن أية اجتهادات أخرى، وإما لأنهم ممن تأخذهم العزة بالإثم فيتصدرون قبل أن يتأهلوا ويتنمرون [47] بما يعتقدون أنه سلطان العلم.

-الحصانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت