أساليب التكيف مع الواقع بالإضافة إلى الدورات التعليمية والتدريبية المكثفة والمتتالية والمعتمدة على الاختبارات الميدانية.
إلى هنا يمكن أن نختم هذا المحور بالسؤال التالي: إذا كان القادة السياسيون ملزمين"لتجاوز العتبة"بأن يكونوا على علم شرعي ومن المتمرسين في ميادين القتال ومن أصحاب العزيمة، فهل من شروط لتجاوز العتبة، غير الصدع بالحق، لدى مشايخ وعلماء السلفية الجهادية ممن يعيشون حياتهم المدنية؟ سؤال للبحث.
هذه بعض أهم ملامح أطروحات السلفية الجهادية كما بدت للباحث، وبالتأكيد هناك الكثير من الأطروحات التي ينبغي التوقف عندها وبيان مضامينها كمسائل التكفير والفتنة والجهاد ومراحل النكاية والتمكين والعلم والمعاملات وفقه الحرب والتحييد وغيرها ممن لم يتم بحثها حتى الآن من قبل الأكاديميين، والإشكال واقع حكما في التوصيفات قبل التعرض لها بالدرس والتحليل والنقد الذي لو اضطلع به باحثون غير شرعيين لكانت النتائج أفضل والصورة أكثر وضوحا خاصة وأن المسائل الشرعية قلّ من يفهمها من العامة وحتى من الباحثين. وقبل أن نختم يستحسن تثبيت بعض الإشكالات التي تواجه الخصوم وتنفع في البحث عن أجوبة لها:
1)لا شك أن المتابع للشأن السلفي سيلاحظ أن الإشكال الذي بات يواجه الخصوم لم يعد ينحصر في دخول السلفية فيما تسميه مراحل النكاية في بعض الجبهات المفتوحة كالعراق وأفغانستان والشيشان والصومال ... إنما حقا في تضخم تيار الجهاد العالمي الذي بلغت امتداداته شتى أصقاع الأرض حتى ولج في رحم الحياة الاجتماعية وبات يتربص بالفرد والجماعة على السواء. ولعل هذا الأمر هو ما يخيف الخصوم ليس فقط خارجيا بل محليا. والإشكال الأهم في السياق أن الانتشار الحاصل هو انتشار أفقي، أي غير تنظيمي. وهذا يؤشر على أن الانتشار على الطريقة السلفية الجهادية ليس مرتبطا بآلية نشوء التنظيمات التقليدية القائمة على التمويل وتلقي الدعم السياسي والغطاء الأمني من أية جهة سياسية كما هو حال نشأة الأحزاب وحركات التحرر الوطني التي كانت تحتاج إلى حوار إقليمي أو دولي يؤمن لها الظهور والاستمرارية.
2)والإشكال الثاني، هو عبثية السعي الحثيث لشخصنة التيار السلفي الجهادي وحصره في القاعدة كمرحلة أولى، ومن ثم شخصنة القاعدة وبعدها شخصنة دولة العراق الإسلامية وصولا إلى تفكيك كل جماعة جهادية من خلال رد نشأتها إلى رموزها وضربها ببعضها البعض كمدخل لتفكيك الجماعة، لكن الذين يحاولون إظهار القاعدة وكأنها تنظيم الظواهري هم أنفسهم الذين عارضوا بن لادن والزرقاوي والمهاجر والبغدادي، وهم أنفسهم الذين عارضوا طالبان، وهم أنفسهم الذين عارضوا العبسي وأبو سياف وخطاب، وهم أنفسهم الذين سيعارضون كل جماعة جهادية أو مقاومة حتى لو كانت وطنية، وهم أنفسهم الذين قدموا العمل السياسي وراهنوا عليه على حساب الجهاد، وهم أنفسهم الذين غرقوا في الشخصنة حتى شخصنوا معهم كبريات القضايا الوطنية والإسلامية، فلم تعد عقلياتهم تتسع لغير التنظيم أو لأكثر من كونهم"شخصيات تاريخية"فيه، بل أن عقلياتهم تحجرت لدرجة أنهم لم يعد بمقدورهم أن يتصوروا عقلا وشرعا وجودهم خارج التنظيم، حتى باتوا كالسمك إذا خرج من الماء هلك. هؤلاء، بنمطية التفكير لديهم، خفي عنهم ملاحظة أن القاعدة جماعة تحمل راية وليست راية، هذه الميزة التي تفصل بين الجماعة والراية فصلا تاما هي الحصن الحصين الذي يجعل من القاعدة تيارا عقديا غير قابل