الصفحة 30 من 49

-أناس من داخل إطار ما يسمى المقاومة أو حتى إن سمّي جهادًا، طارؤون وجُدد على الجهاد وعلى طريق الجهاد، وعلى فقه الجهاد وعلى منهج الجهاد يفتقدون إلى الرسوخ، ومتقلبون، ولم يوضعوا على المحك الحقيقي ولم تنجبهم الأيام الصِعاب، بل أنجبتهم ظروف وأحوال أشبه ما تكون بـ"الاتفاقية"... وُجِدوا فيها ووجدوا أنفسهم فيها قيادات، هؤلاء كيف يمكن للحركة الجهادية أن تأتمنهم على الراية!؟

-أناس من خارج المنظومة الجهادية أصلا (خارج عن كل ما يسمى جهاد وحتى مقاومة) ويريدون أيضا أن يقودوا الأمة ويقودوا الحركة الجهادية عن بُعدٍ ويفرضوا أنفسهم كقيادة لا يمكن تجاوزها"؛"

وبأكثر صراحةً وحسما:

" (1) لن تقبل الحركة الجهادية اليوم بعد هذا الوعي والنضج وهذه التجارب وهذه المعاناة، أن تسلّم القيادة للإخوان المسلمين أو مَن قاربهم وشابههم، هذا واضح، وأرجو أن تكون عبارتي واضحة لا تحتاج إلى كبير شرح وتحرير.! و (2) لن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم القيادة لأناس أخلاط من الفكر الإخواني والبعثي والوطني والقومي وغيره، لم يُمحّصوا جيدا، ولم يحصل الوثوق بهم جيدًا ... بل سقط بعضهم في امتحانات شهرية ونصفية .. ! و (3) لن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم الراية لأناس يعيشون متنقلين بين أفخم الفنادق في دول الردّة مرضيًّا عنهم من حكومات تلك الدول، يعقدون المؤتمرات علنا عندهم، ويشاركون في اللقاءات والاجتماعات الطاغوتية ويُعانقون الطواغيت وأئمة المرتدين بالأحضان، ويقبّلونهم ويبشون في وجوههم بشاشة الأخ الودود، ويظهرون لهم المودة، ويُثنون عليهم وعلى جهودهم ويرجون فيهم الخيرَ، ويستنجدون بهم ويرونهم جزءًا من الحل، ويعتبرونهم إخوة ... !"

ثانيا: القيادة، مواصفات وشروط

لعل السلفية الجهادية يمكن أن تنجح أو تفشل في تحشيد الأمة من حولها، لكن القول بأنه يمكن القضاء عليها عبر القضاء على رموزها قتلا أو اعتقالا فهي مسألة أبعد ما تكون عن الحقيقة. فالأمة مقبلة على نمط جديد من التفكير والعمل غير مسبوق ولا مألوف، والثابت أن السلفية تجاوزت مرحلة التصفية أو الإبادة، ولو كان لمثل هذا الأمر أن يجدي لنجحت الولايات المتحدة فيه منذ غزت أفغانستان وأعملت قتلا في قيادات السلفية وكوادرها وعناصرها من شتى أنحاء العالم سواء كانوا من القاعدة أو من طالبان أو من أية جماعة أخرى تواجدت على الساحة الأفغانية أو الباكستانية. ونكاد نجزم أنه لو تعرضت دولة أو جماعة أو حزب لما تعرضت له السلفية الجهادية في أفغانستان أو الشيشان على يد الروس وما تتعرض له في العراق لما بقي لها أثرا يذكر. وعلى العكس من ذلك أعادت طالبان بناء قوتها ولملمة شتاتها وها هي تخوض حربا ضروسا ضد قوات حلف الأطلسي في أفغانستان، أما القاعدة فقد

نجحت في فتح جبهات أخرى ودعمت قوى سلفية ضاربة في عدة بلدان إسلامية وظهرت دولة العراق الإسلامية ونشطت معها القوى السلفية الأخرى من أنصار السنة وجيش الراشدين وأبي بكر الصديق حتى عصائب العراق فضلا عن الكتائب السلفية الأخرى، واختفى رمز الجهاد العالمي ليزيد الطين بلة فاستقال مايكل شوير رئيس وحدة مطاردة بن لادن بعد أن فشل في القبض عليه أو تصفيته، وأقر أحدث التقارير الاستخبارية السرية للولايات المتحدة نقلا عن مجلة النيوزويك الأمريكية بأن القاعدة تضخمت وأنها غدت أقوى من أي وقت مضى منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، وأنه من المستحيل القضاء عليها دون تعاون الحلفاء [76] ! ترى ما هو السر في قوة السلفية الجهادية وقياداتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت