الصفحة 29 من 49

تتوجه إلى الجماعات الإسلامية بغرض إدانتها أو استقطابها نحو القاعدة أو التيار السلفي الجهادي بقدر ما هي دعوة أو نصح لتصحيح ما تعتبره انحرافات في عقائدها [69] خاصة وأن هذه الجماعات هي رصيد للحركة الجهادية العالمية وليست عدوا يراد له الهزيمة.

-الجماعات المقاتلة في الشيشان وآسيا الوسطى وكشمير وأندونيسا والفلبين وفتح الإسلام وجيش الأمة وطالبان كلها تقاتل تحت راية التوحيد دون أن تكون لها أية روابط تنظيمية مع القاعدة، وليس أدل على ذلك من أن العمليات المسلحة لها تنفذ بمبادرة ذاتية منها دون أن تكون للقاعدة أية علاقة بها، وكذا جماعة أبو سياف في الفلبين التي تستنجد بالسلفية الجهادية باعتبارها تحمل نفس الراية وتسعى لتحقيق نفس الأهداف [70] .

-رغم الاتصالات بين القاعدة وأبي مصعب الزرقاوي فلم تكن جماعة التوحيد والجهاد التي تأسست في وقت مبكر من احتلال العراق على صلة بتنظيم القاعدة، حتى أن بعض المراجع تشير إلى خلافات بين الزرقاوي وبن لادن نفسه لما كان الأول في أفغانستان فيما يتصل بالموقف من التحالف مع طالبان. وبعد ذلك أعلن الزرقاوي عن مبايعته لبن لادن بتاريخ 8/ 1/2004 وما تبعها من شريط للشيخ أسامة يثني عليه ويعلن تعيينه أميرا لـ"قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" [71] ثم جرى الإعلان عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين (أكتوبر/تشرين الأول 2005) . بل أن الأمر تطور ليصل إلى مرحلة حلف المطيبين (13/ 10/2006) ثم إعلان دولة العراق الإسلامية (15/ 10/2006) التي أصبحت تضم العديد من جماعات مجلس الشوري ومن بينها تنظيم القاعدة الذي اختفى ذكره في العراق لصالح دولة العراق الإسلامية التي تضم الآن عشرات الجماعات والتنظيمات السلفية الصغيرة منها والكبيرة.

إلى هنا يمكن القول أنه بالإمكان الاختلاف مع السلفية الجهادية تحت سقف التوحيد، وهو اختلاف طبيعي بما أنه يعبر عن وجهات نظر واجتهادات شهدت عليها متون أبي مصعب السوري خاصة خلال المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني رغم ما أحدثته من أضرار، لكن ما هو موضع حظر مطلق عندها هو الاختلاف على التوحيد ذاته بوصفه تعبيرا عن الراية ومقصد المقاصد. فهنا تقف السلفية موقفا حازما، أيا تكن تداعياته، من كافة القوى والجماعات فيما يتعلق بقيادتها للراية [72] بوصفها راية الأمة وراية الجهاد العالمي التي لا يمكن التفريط بها أو وضعها بأيد غير أمينة.

ففي مقابلته مع مركز اليقين الذي أنشئ حديثا يقول الشيخ عطية الله:"أن الحركة الجهادية العالمية والناصعة المنهج، التي أعبّر عنها كثيرا بـ"حركة الجهاد والتوحيد والسنة"ويعبّرون عنها بالحركة السلفية الجهادية، (هي) الحركة الجهادية المحققة للولاء والبراء، و (هي) التي يمكن ائتمانها فعلا على راية الجهادِ" [73] ، أما، وبحسب سؤال مركز اليقين [74] ،"ما هي الأيدي غير الأمينة هذه؟"فيستشهد الشيخ عطية الله بأقوال أبي عمر البغدادي في أحد خطاباته [75] :"أمة الإسلام، لقد عزمنا ألا نكرر المأساة وأن لا تضيع الثمرة، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، لكن يبدو أنه آن الأوان للشيخ عطية الله كي يفصل ما كان البغدادي قد أشار إليه ضمنا ويضع فيه النقاط على الحروف بلا تحرج:

-إنهم:"أناسٌ يريدون أن يقودوا الجهاد والحركة الجهادية، وأن يمسكوا بزمام الأمور وتكون بأيديهم الراية، لكن ليس عندهم المؤهلات لذلك، ونحن نعرف ذلك، والحركة الجهادية تعرف ذلك جيدا ... ؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت