الصفحة 19 من 49

-بل وإنكار وجوده عبر التقليل من شأنه على مستوى الأمة [38] ؛

-أو إحالته إلى قوى استخبارية أمريكية وصهيونية باعتبارها بلد المنشأ؛

-والعمل على مكافحته بما يتوافق تماما مع الأطروحات الأمريكية الداعية إلى"مكافحة الإرهاب"، وتشكيل لجان خاصة للغرض.

-بل ومحاربته بالسلاح، وإذا اقتضى الأمر التحالف الصريح والعلني مع أعداء الأمة على سحقه كما حصل في أفغانستان ويحصل الآن في العراق.

والطريف أن مثل هذه التوصيفات ذات المنحى التكفيري والتي تُرمى بها السلفية من قبل خصومها هي ذاتها التي تُتهم هي بها.

رابعا: العلماء والفقهاء، أي دور؟ وأية وظيفة؟

في كتابه"مفهوم الدولة"يرى المفكر المغربي عبدالله العروي أن العلماء والفقهاء ظلوا يمثلون الرأي العام في الحواضر الإسلامية حتى أواخر العهد العثماني، وتحديدا حتى انطلاقة الدفعة الثانية من الإصلاحات سنة 1882، ومع أنهم استبشروا خيرا في توجهات الدولة العثمانية الجديدة إلا أنهم فوجئوا باستبعادهم وتهميشهم عن إبداء آرائهم في الإصلاحات أو الشأن العام واستبدالهم بالخبراء والمستشارين الأوروبيين فما كان منهم إلا الانزواء منذ ذلك الحين فلا هم دافعوا عن حقوقهم واختصاصاتهم ولا هم لملموا شتاتهم، وها هم اليوم مفككين وعاجزين عن التقرير بأي شأن عام صغر أو كبر، بل إنهم وقعوا فريسة الاحتواء والتدجين وبعضهم تسابق على التحالف مع السلطة وشرعنة سياساتها علَّه يحظى ببعض الامتيازات والحضور وبعضهم استحدث له جماعة أو فرقة وبعضهم تمرد على واقعه وواقع الأمة فاختار طريق الجهاد وقضى فيه قتلا أو أسرا أو مطاردا.

مع تقدم الوقت وانهيار الإمبراطورية العثمانية ودار الخلافة ومجيء القوى الاستعمارية الغربية وانتصاب الدولة الوطنية صرنا نلحظ تجذرا لجماعات إسلامية وفرق مختلفة ومتنوعة بعضها منحرف كالقاديانية والبهائية، وأخرى صوفية كل ما لديها من الدين الدروشة والترانيم والموشحات، وجماعات دعوية عادت السياسة واكتفت بالوعظ والإرشاد، وجماعات الإسلام السياسي كالإخوان المسلمين وحزب التحرير، والجماعات الجهادية كتلك التي قادها الشيخ عمر المختار في ليبيا والشيخ عز الدين القسام في فلسطين. وبطبيعة الحال فإن بعض هذه الجماعات خاصة الجهادية منها اندثرت لسبب أو لآخر، وبقيت جماعات أخرى تضخمت وخرجت من حدودها نحو العالمية كالإخوان والتبليغ والدعوة والصوفية والتحرير، وعلى خلفية النشأة والاستمرارية، وقعت اصطفافات للعلماء والأتباع داخل هذه الجماعات التي شهدت صراعات داخلية على خلفية سياساتها وأيديولوجياتها أو بسبب صراعاتها مع الدولة الوطنية كان من نتائجها ظهور انشقاقات قوية تبلورت في صيغة:

-تيارات جهادية وطنية خاصة في مصر والجزائر وفلسطين ... ؛

-تيارات عالمية كالقاعدة في أفغانستان والعراق ومجاهدي الشيشان وكشمير والفلبين وغيرها؛

-تيارات سلمية معارضة للدولة والحاكم تميزت بتاريخ جهادي أو قربها من الجهاد والمجاهدين إلا أنها تراجعت وباتت أقرب ما تكون إلى جمعيات ذات طابع إغاثي واستثماري كالإخوان في مصر والسرورية في السعودية؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت