الصفحة 20 من 49

-تيارات إخوانية المنشأ والانتماء تحالفت مع السلطة حيث تكون كما هو الحال في أفغانستان والجزائر والعراق، وبقطع النظر عن هوية السلطة أو القوة ما إذا كانت محلية أو أجنبية غازية؛

-تيارات حليفة للدولة حملت أسماء رموزها كالمدخلية والجامية؛

-وتيارات ارتدت عن أهدافها ونشأتها ونبذت تاريخها وعقدت صلحا مع الدولة؛

-التيارات الإرجائية، وهم الذين يعتقدون اعتقاد المرجئة الأوائل على طبقاتهم ودرجاتهم، والقاسم المشترك الأغلب بينهم هو: إخراج العمل من مسمى الإيمان أي من حد الإيمان ... أي القول: بأن الإيمان هو الاعتقاد فقط، أو الاعتقاد مع القول باللسان فقط، أو المعرفة فقط.

ولا ريب أن العمل الإسلامي وفقا لصيغ التيارات المعروضة معقد خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وجود تيارات إسلامية أخرى ذات طابع علماني! وأخرى تعلن تمسكها بالعلمانية كما هو الحال في تركيا وثالثة تروج لما تسميه بالإسلام الليبرالي، وبالتأكيد فالأمر يزداد تعقيدا ويصبح عصيا على الفهم كلما توالت التصريحات والبيانات الصادرة عن التيارات والجماعات والعلماء والفقهاء وهي محملة بالتناقضات والفتاوى المثيرة إلى الدرجة التي يستحيل معها التصنيف والمراقبة وحتى الفهم.

ففي أي سياق شرعي، مثلا، نضع عالم يفتي بحق فرنسا بحظر الحجاب؟ أو عالم يبيح إمامة المرأة؟ أو عالم يدافع عن الأمريكيين وجرائمهم؟ أو يفتي بجواز قتال الجندي الأمريكي المسلم للمسلمين!! وآخر يفتى بأن بول بريمر ولي أمر ولا يجوز الخروج عليه؟ وعالم يفتي بعدم جواز الدعاء على اليهود لأنهم أهل كتاب!؟ ويحرم الجهاد ويكفر المجاهدين لأنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت حسب قوله!؟ وعالم يطالب قادة المجاهدين ورموزهم بالخروج من سراديبهم وهو يعلم ما ينتظرهم؟ وعالم يدعو لدولة علمانية في فلسطين تجمع اليهود والنصارى والمسلمين ثم يتراجع ويقول دولة مدنية!؟ وثاني يجيز الصلح المطلق مع اليهود؟ وثالث يتنكر لوجود جماعة جهادية من الأساس ويصف فكرها بالمنحرف وصنيعة الأمريكيين واليهود وفي نفس الوقت يبيح تناول المشروبات الروحية في الفنادق!؟ وعالم يفتي بجواز إرضاع الموظفة لزميلها في العمل لتجاوز الخلوة؟ وعالم يعطي الحق للمسلم بالارتداد عن دينه؟ ويرى بالصحابة أشاعرة!؟ ويقول إن عمر بن الخطاب أحول بطول ثلاثة أمتار؟ وعلماء يتساءلون عمن أجاز للقاعدة الجهاد باسم الأمة؟ وعلماء يؤيدون هذه الجماعة ضد تلك؟ وعلماء يهاجمون علماء ويجردونهم من علمهم لاختلافهم معهم في الرأي والتوجه؟ وعلماء يبترون الآيات القرآنية والأحاديث في أسانيدهم أو يقطعونها من سياقها؟ وعلماء يجهدون في تشويه الجهاد والمجاهدين ويفتون بعدم مشروعيته ولكنهم لا يبينون مرة واحدة متى يكون الجهاد فرض عين؟

كل هذا"العجب"بعرف السلفية هو ضلال مبين وتضليل وظلم للأمة وانحراف خطير في العقيدة، وعلى حد قول أبي يحيى الليبي في رده على مفتي السعودية لو صمت هؤلاء عن قول الحق لكان"خيرا لهم ولنا إذ أن للحق أهله"، ولكنهم اصطفوا يدافعون عن الباطل ويشرعون له ويروجون [39] ويهاجمون الجهاد وأهله، لذا فهي تستخدم توصيفات صارمة بحق أمثال هؤلاء العلماء والوعاظ والدعاة الذين تعتبرهم ممن حجبوا قول الحق الذي أودعه الله فيهم وحرفوا وبدلوا في دين الله وتسببوا في هزيمة الأمة وقهرها وفي أحسن الأحوال هربوا من الفصل في النوازل والقضايا المطروحة إلى العموميات [40] عبر تمييع الحكم الشرعي القابل للبناء عليه، وبالتالي فلا هم إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولو اعتدلوا لتغيرت موازين القوى ومالت الكفة لصالح الإسلام والمسلمين، ولأنهم لم يفعلوا فلا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت