ويؤيد ذلك أن معاوية هو ممن روى حديث الأمر بصوم السِّر, وكان يتقدم رمضان, ويعلل بأني أن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان, وهذا الاحتراز لا يشرع إلا في الغيم.
ومطرف بن الشخير هو الذي روى حديث عمران بن حصين, وكان يصوم هذا الصوم, ويقول:
123 - «لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان» . رواه النجاد وغيره.
وقد فسر سعيد والأوزاعي سره بأنه أوله, وهذا إنما يكون مع الغيم؛ لأنه يجعل يوم الإِغمام أول الشهر حكمًا واجبًا مضى؛ فهو سرار لشعبان من وجه, وأول لرمضان من وجه.
فإن قيل: هذا محمول على أن الرجل كانت له عادة يصوم السرار, وكان قد نذره.
قلنا: هذا لا يصح؛ لأن اعتياد صوم السرار دون ما قبله في الصحو هو التقدم المنهي عنه في حديث أبي هريرة؛ فلا يجوز أن يحمل على أن عادته صوم أيام منها السرار؛ لأنه إنما أمره بقضاء السرار فقط, ولذلك أيضًا يكره أن ينذر صوم السرار مفردًا أو يحرم؛ لأنه تقدم وجوبه يوم الشك, وما كان مكروهًا في الشرع كان مكروهًا وإنْ نذره.
ثم هذا ليس له في الحديث ذكر, وإنما المذكور حكم, وهو الأمر بالقضاء, وسبب, وهو فطر ذلك السرار, فيجب تعلق الحكم بذلك السبب,