والرواية الثانية: لا يبطل ما مضى من اعتكافه, بل يبني عليه ويقضي ما تركه, وإن شاء قضاه متتابعًا, وإن شاء متفرقًا, وإن شاء وصله بالمدة المنذورة, وإن شاء فصله عنها؛ لأن التتابع إنما وجب تبعًا للتعيين في الوقت, فإذا فات التعيين؛ سقط التتابع لسقوطه؛ كمن أفطر يومًا من رمضان؛ فإنه يبني على ما صام منه, ويقضي يومًا مكان ما ترك, وعليه كفارة يمين لما فوته من التعيين في نذره رواية واحدة.
القسم الثاني: أن ينذر اعتكاف الوقت المعين متتابعًا, بأن يقول: عليَّ أن أعتكف هذا العشر متتابعًا, فإذا ترك بعضه؛ كان عليه استئناف الاعتكاف, فيعتكف ما بقي, ويصله بالقضاء.
الثالث: أن ينذر اعتكافًا متتابعًا غير معين؛ مثل أن يقول: عليَّ أن أعتكف عشرة أيام متتابعة أو شهرًا متتابعًا, فإذا ترك بعضه؛ كان عليه أن يستأنف الاعتكاف في أي وقت كان, ولا كفارة عليه.
الرابع: أن ينذر اعتكافًا مطلقًا غير متتابع, مثل أن يقول: عليَّ اعتكاف عشرة أيام متفرقة, فإذا ترك اعتكاف بعضها؛ لم يبطل غير ذلك اليوم. . . .
وأما إذا أبطله بالوطء والسكر ونحوهما:
فقال ابن عقيل وكثير من متأخري أصحابنا: هو كما لو أبطله بالخروج من معتكفه.
فإن كان مشروطًا فيه التتابع؛ فعليه الاستئناف؛ رواية واحدة؛ لفوات التتابع المشروط فيه, لا لفساد ما مضى منه.
وإن لم يشترط فيه التتابع؛ فهل يبني أو يستأنف؟ على وجهين, مع