فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 825

صمتًا؛ فذاك كان في شريعة من قبلنا, وقد نسخ ذلك في شرعنا.

قال ابن عقيل وغيره من أصحابنا: ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلًا عن الكلام؛ لأنه استعمال له في غير ما وضع له؛ فأشبه استعمال المصحف في التوسد والوزن ونحو ذلك.

859 -وقد جاء: «لا تناظر بكتاب الله» .

قيل: معناه: لا تتكلم به عن الشيء تراه كأنك ترى رجلًا قد جاء في وقته, فتقول: لقد جئت على قدر يا موسى.

قال ابن عقيل: كان أبو إسحاق الخراز صالحًا, وكان من عادته الإِمساك عن الكلام في شهر رمضان, فكان يخاطب بآي القرآن فيما يعرض له من الحوائج, فيقول في إذنه: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} , ويقول لابنه في عشية الصوم: {مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا} ؛ آمرًا له أن يشتري البقل. فقلت له: هذا تعتقده عبادة وهو معصية. فصعب عليه, فقلت: إن هذا القرآن العزيز نزل في بيان أحكام شرعية, فلا يستعمل في أعراض دنيوية, وما هذا إلا بمثابة صرك السدر والأشنان في ورق المصحف. فهجرني ولم يصغ إلى الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت