وأيضًا؛ فإنهم كانوا أولًا يربط أحدهم في رجليه خيطًا أبيض وخيطًا أسود, فنزل قوله: {مِنَ الْفَجْرِ} ؛ لرفع هذا التوهم.
ثم إن عديًّا رضي الله عنه جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن وسادك لعريض» , وهو كناية عن عرض القفا الذي يكنى به عن قلة الفهم.
وفي رواية: أنه قال له: «يا ابن حاتم! ألم أقل لك: من الفجر, إنما هو بياض النهار وسواد الليل» .
فهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم: أن الانتظار إلى أن يتبين مواقع النبل وينتشر الضوء حتى يتبين العقال الأبيض من الأسود غير جائز, وأن بعض المسلمين كان قد غلط أولًا في فهم قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} ثم نزل قوله: {مِنَ الْفَجْرِ} , وغلط بعضهم في فهمها بعد ذلك.
وأيضًا قوله: «ولكن يقول هكذا» وفرق بين السبابتين. وقوله: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل في الأفق» .
وفي لفظ: «نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر (أو: يطلع) الفجر» :
دليل على أنه متى ظهر البياض المعترض المنتشر الذي به ينفجر الفجر؛ فقد حرم الطعام.
وقد بين ذلك قوله: «وأما الذي يأخذ الأفق؛ فهو الذي يحل الصلاة ويحرم الطعام» . فبين أن الذي به تحل الصلاة ويحرم الطعام.
وأما حديث حذيفة ومسروق:
ففيهما ما يدل على أن عامة المسلمين كانوا على خلاف ذلك.