حتى مات؛ ليس عليه شيء؛ فإن كان نذر؛ صام عنه وليه إذا هو مات.
لأن النذر محله الذمة, وهو أجبه على نفسه, ولم يشترط القدرة, والله سبحانه قد شرط فيما أوجبه على خلقه القدرة.
ولهذا قد يجب على الإِنسان من الديون بفعل نفسه ما يعجز عنه, ولا يجب عليه بإيجاب الله عليه إلا ما يقدر عليه.
ولهذا لو تكفَّل من الدين بما لا يقدر عليه؛ لزمه في ذمته.
وعلى هذا؛ فلا فرق بين أن ينذر وهو مريض فيموت مريضًا, أو ينذر صوم شهر ثم يموت قبل مضي شهر.
وقد ذكر القاضي في موقع من «خلافه» وابن عقيل: أنه لا يلزم أن يقضي عنه من النذر إلا ما أمكنه أن يفعله صحيحًا مقيمًا؛ اعتبارًا بقضاء رمضان.
فأما إذا نذر الحج وهو لا يجد زادًا ولا راحلة بعد ذلك:
فقال القاضي: إن وجد في الثاني؛ لزمه الحج بالنذر السابق, وإن لم يجد؛ لم يلزمه؛ كالواجب بأصل الشرع؛ كما قلنا في الصوم سواءً.
فإن لم يكن له تركة يصام عنه منها؛ لم يلزمه صوم ولا حج, ويكون بمنزلة مَنْ عليه دين ولم يخلف وفاء.
وهذا الصوم لا يجب على الولي, بل يخير بين أن يصوم وبين أن يدفع من [يطعم] عن الميت عن كل يوم مسكينًا إن كان له تركة, فإن لم يكن له تركة؛ لم يلزم الوارث. قاله القاضي في «خلافه» .