وقد نص أحمد في رواية الأثرم: إذا أكرهها في الحج؛ على كل واحد منهما هدي.
ولا ترجع به عليه على هذه الرواية كالناسي.
وقال ابن أبي موسى: قيل: عنه كفارة ترجع بها عليه؛ لأنه حق لزمها بسببه, فكان استقراره عليه؛ كما لو أكره رجلًا على إتلاف المال أو غرَّه في نكاح أو بيع أو غيرها أو حلق رأس المحرم بغير اختياره؛ فإن ضمانه عليه.
والإِكراه الذي لا ريب فيه أن يقهرها على نفسها, وسواء كان إكراه غلبة مثل إنْ قهرها على نفسها, أو كان إكراه تمكين مثل إنْ ضربها حتى مكَّنت من نفسها؛ فالحكم سواء. هذا قول القاضي وأبي الخطاب.
فعليها الكفارة هنا؛ لأن لها فعلًا صحيحًا وقصدًا واختيارًا, وإن كانت معذورةً فيه؛ فإن العذر لا يمنع وجوب الكفارة؛ كالنسيان والجهل.
لأنه لو دفعه على إنسان فقتله؛ لم يكن على المدفوع دية ولا كفارة, ولو أكرهه حتى قتله؛ لوجب عليه دية القود, وكان هذا الفعل محرمًا بالإِجماع. وعلى الوجهين متى قدرت على الدفع عن نفسها, فلم تفعل؛ فهي كالمطاوعة.
وإن مانعته في أول الفعل, ثم استلانت في أثنائه؛ فهي كالمطاوعة؛ لأن استدامة الوطء كابتدائه في إيجاب الكفارة؛ بدليل مَنْ طلع عليه الفجر وهو مجامع. هكذا ذكره ابن عقيل.
فأما إن وطئها وهي نائمة, ولم تستيقظ إلا بعد مفارقته للفعل:
فقال ابن أبي موسى: ليس عليها قضاء ولا كفارة, وعليه القضاء والكفارة قولاَ واحدًا؛ لأنها لم تشعر بالجماع, ولم تجد طعمه, ولم تذق عسيلته.