فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 825

أحدها: أن الأصل براءة الذمة من هذه الكفارة, والحديث إنما يوجبها في الوقاع؛ فإلحاق غيره به يحتاج إلى دليل, والقياس فيها ليس بالبيِّن؛ لجواز أن يكون الجماع قد تضمن وصفًا فارق به غيره, فما لم يقم دليل على أن الموجب الكفارة مجرد الفطر؛ لم يجز الإِيجاب بمجرد الظن.

الثاني: أنه لو وجب لأجل الإِفطار؛ لاستوى فيه جميع المفطرات؛ فإن تخصيص بعضها دون بعض نوعٌ تشريعٍ يحتاج إلى دلالة الشرع.

الثالث: أن الجماع يفارق غيره بقوة داعيه وشدة باعثه؛ فإنه إذا هاجت شهوته؛ لم يكد يزعها وازع العقل ولم يمنعها حارس الدين.

273 -ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فما يحكى عن ربه: «كل عمل ابن آدم له, الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف, قال الله تعالى: إلا الصوم؛ فإنه لي, وأنا أجزي به, يدع طعامه وشهوته من أجلي.

فسمى النكاح شهوة, وسمى المأكل طعامًا, وإن كان يشتهى في الجملة.

ولهذا كان الحد المشروع فيه القتل, وأدناه الجلد والتغريب, وحدُّ المطعوم إنما هو جلد دون ذلك, وقد يصيب المبتلين بشهوتهم في عقولهم وأديانهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم ما يجل عن النعت.

والأكل إن [كانت] الضرورة إليه أشد, وعند شدة الجوع يقدم على كل مطلوب, لكن إنما هو جوع يوم, ومثل هذا لا يكاد يبلغ بكل أحد من الناس إلى شيء من البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت