صائماَ». رواه الجماعة إلا البخاري, وفي بعض الروايات: فقال: «فغني صائم» , ولم يقل: «إذًا» .
وهذا يدل على أنه أنشأ الصوم من النهار؛ لأنه قال: «فإني صائم» , وهذه الفاء تفيد السبب والعلة؛ فيصير المعنى: إني صائم؛ لأنه لا شيء عندكم.
ومعلوم أنه لو كان قد أجمع الصوم من الليل؛ لم يكن صومه لهذه العلة.
وأيضًا: فقوله: «فإني أذًا صائم» , وإذًا أصرح في التعليل من الفاء.
وأيضًا: فإن الظاهر من حال مَنْ أجمع الصيام من الليل أن لا يجيء سائلًا عن الغداء, وإنما يسأل عن الغداء المفطر أو المتلوم.
وذكر إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هذا الحديث, فقال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة, فقال: «أطعمينا شيئًا» . فقالت: ما عندنا. قال: «فأشهدكم إني صائم يومي هذا» . قال: فنوي الصيام بعد مضي بعض اليوم.
158 -وأيضًا: قال البخاري: وقالت أم الدرداء: [كان أبو الدرداء] قول: عندكم [طعام] ؟ فإن قلنا: لا. قال: فإني صائم يومي هذا.