رمضان وهلال شوال؛ فإنه هنا يجب إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا, وإكمال عدة رمضان ثلاثين يومًا, فيصوم, فيقدر أن يوم الغيم لم يكن من رمضان حتى يصوم أحدًا وثلاثين يومًا, فدل على ذلك أن قوله: «فإن غم عليكم» , وبعد الجملتين, فيعود إليهما جميعًا, ويكون فائدة الحديث التحذير من أن يحتسب بيوم الغيم من رمضان بكل حال, فبنى على ذلك تمام ثلاثين يومًا, فيفضي إلى فطر آخر يوم من رمضان, وهذا المعنى هو الذي قصد عمر رضي الله عنه بقوله: «ليتق أحدكم أن يصوم يومًا من شعبان ويفطر يومًا من رمضان» , وكذلك أنس بن مالك في قوله: «هذا اليوم يَكمُلُ لي واحدًا وثلاثين يومًا» , ولعل يوم الشك واستقبال الشهر ونحوه إنما نهي عنه حذرًا من هذا المعنى؛ فإنه يفضي إلى إفطار يوم من رمضان.
وأما حديث يوم الشك؛ فالمشهور عند أصحابنا أن هذا ليس بيوم شك كما تقدم عن ابن عمر وغيره: أنه كان يكره صوم الشك, ولا يرى هذا [شكًا] , كما لو شهد به واحد, فإنه ليس بيوم شك, وإن كان كذبه ممكنًا, وكذلك هنا الظاهر أنه من رمضان, وإن كان الآخر محتملًا, وعلى قول مَنْ يسميه يوم الشك, لما فيه من التردد باللفظ العام, فيحمل على الشك في حال الصحو؛ فإنه هو الذي يقع فيه الشك, واحتمال الرمضانية والاختلاف فيه مرجوح.
يبين صحة هذا أن يوم الشك يقع على أنواع: منها الشك في [حال] آخر الشهر وصومه واجب بالإِجماع, ومنها الشك إذا رآه الرجل أو أخبره ثقة عنده