الموت- يا ابنتي- يقتحمك بلا موعد ويدخل بلا استئذان: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) )لقمان: 34 فرب فتاة كانت فتنة القلب وبهجة النظر، تفيض بالجمال وتنثر السحر والفتون، جاءت عليها لحظة، فإذا هي قد آلت إلى النتن والبلي، ورتع الدود في هذا الجسد البض، وأكل ذلك الثغر الجميل، فهل تظنينه عنك ببعيد؟ يحكي الهاشمي في جواهر الأدب أن عائشة التيمورية الشاعرة الأديبة كانت لها بنت ربيت في بيت العز والدلال، قد جمع الله لها جمال الخفق وسمو الخلق، فياضة الأنوثة، ساحرة الطرف، بليغة النطق ، مهذبة الحواشي، ما رآها أحد إلا أحبها، وفجأة أصابها مرض مفاجىء فما لبثت أن ماتت وهي بنت ثماني عشرة سنة، وروعت الصدمة كل من شاهدها وعرفها، وذهلت أمها ورثتها بقصائد تبكي الصخر وتحرك الجماد، لعلك تريدين أن تقفي على شيء منها، هاكه فتجلدي:
لبست ثياب السقم في صغر وقد *** ذاقت شراب الموت وهو مرير
جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفا *** إن الطبيب بطبه مغرور
وصف التجرع وهو يزعم أنه *** بالبرء من كل السقام بشير
فتنفست للحزن قائلة له *** عجل ببرئي حيث أنت خبير
وارحم شبابي إن والدتي غدت *** ثكلى يشير لها الجوى وتشير
لما رأت يأس الطبيب وعجزه *** قالت ودمع المقلتين غزير
أماه قد كل الطبيب وفاتني *** مما أؤمل في الحياة نصير
أماه قد عز اللقاء وفي غد ***سترين نعشي كالعروس يسير
وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي *** هو منزلي وله الجموع تصير
قولي لرب اللحد رفقا بابنتي *** جاءت عروسًا ساقها التقدير
وتجلدي بإزاء لحدي برهة *** فتراك روح راعها المقدور
أماه قد سلفت لنا أمنية *** يا حسنها لو ساقها التيسير
كانت كأحلام مضت وتخلفت *** مذ بان يوم البين وهو عسير
جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا *** لبس السواد ونفذ المسطور
أماه لا تنسي بحق بنوتي *** قبري لئلا يحزن المقبور
وهاكي جواب الأم: