فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 287

إن كثيرًا من الناس يهولون أمر الربا ويستعظمون أمره - وهو كذلك - ويتساهلون بما هو أعظم منه وهي الغيبة. قال رسول الله:"إن أربى الربا استطالة المسلم عرض أخيه المسلم".

أخي الكريم: إن الغيبة هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ذلك، سواء ذكرته بنقص في دينه أو في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله، حتى في ثوبه ونحو ذلك .

فأما البدن: فكذكر العمش والحول والقصر والسواد، وجميع ما تعلم أنه يكرهه من الصفات إلا أن يكون معروفًا بصفة من هذه الصفات ولا يميز إلا بها وهو لا يكرهها، فلا بأس بذلك .

وأما النسب: فكقولك: أبوه هندي، أو فاسق أو زبال أو أي شيء تعرف أنه يكرهه، أو انتقاصه في حسبه ونسبه .

وأما الخُلُق: فكقولك: هو سيئ الخلق، بخيل متكبر، شديد الغضب، متهور، متسرع وما شابه ذلك.

وأما في أفعاله المتعلقة بالدين: فكقولك: هو كذاب،أو خائن، أو شارب خمر، أو ظالم،أو متهاون بالصلاة، أو لا يحسن الركوع والسجود، أو ليس بارًّا بوالديه، أو لا يحفظ لسانه من الكذب والشتم والسب ونحو ذلك .

وأما فعله المتعلق بالدنيا: فكقولك: إنه قليل الأدب، متهاون بالناس ولا يحترمهم، ولا يرى لأحد على نفسه حقًّا، أو يرى لنفسه الحق على الناس، أو إنه كثير الكلام، وكثير النوم في غير وقت النوم .

وأما في ثوبه: فكقولك: إن ثوبه طويل، أو وسخ الثياب، أو رديء الملابس . وقس على ذلك باقي الأمور الأخرى .

إن بعض الناس قد يغتاب شخصًا فإذا قيل له: اتق الله ولا تتكلم في أعراض المسلمين . أجاب بقوله: أنا مستعد أن أقول ذلك أمامه، أو أن فلانًا لا يغضب مما أقول . فما يدريك يا أخي أنه لا يغضب، فلعله يجامل عندك ولكن في قرارة نفسه يتألم كثيرًا من ذلك القول ويكرهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت