فأتى به، حتى نظرت إليه على نعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي نعته [1]
5 -يقتلون أهل الإِسلام ويوادعون أهل الأوثان
روى الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدرى -رضي اللَّه عنه- قال: (بعث على -رضي اللَّه عنه- إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذهيبة [2] فقسمها بين الأربعة: الأقرع بن حابس الحنظلى ثم المجاشعى، وعيينة بن بدر الفزارى، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامرى ثم أحد بني كلاب، فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطى صناديد أهل نجد ويدعنا؟ قال: إنما أتألفهم.
فأقبل رجل غائر العينين [3] ، مشرف الوجنتين [4] ، ناتئ الجبين [5] ، كث اللحية [6] ، محلوق [7] .
فقال: اتق اللَّه يا محمد!!
فقال: من يطع اللَّه إذا عصيت؟! أيأمننى اللَّه على أهل الأرض ولا تأمنونى؟!.
فسأله رجل قتله -أحسبه خالد بن الوليد- فمنعه، فلما ولى، قال: إن من ضئضئ هذا -أو في عقب هذا- قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل
(1) فتح الباري: 6/ 3610.
(2) ذهيبة: قطعة من ذهب.
(3) غائر العينين: عيناه غائرتان داخلتان في وجهه.
(4) مشرف الوجنتين: غليظهما.
(5) ناتئ الجبين: مرتفع.
(6) كث اللحية: كثير شعرها.
(7) محلوق: أي شعر رأسه محلوق وهو مخالف لما كان عليه العرب في تربية شعر الرأس.