4 -آيتهم التي ميزتهم يوم النهروان:
روى الشيخان عن أبي سعيد الخدرى -رضي اللَّه عنه- قال: (بينما نحن عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يقسم قسمًا، آتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول اللَّه إعدل!! فقال: ويلك!! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال له عمر: يا رسول اللَّه، إئذن لي فيه فاضرب عنقه.
فقال: دعه: فإن له أصحاب يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله [1] فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه [2] فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه [3] فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه [4] فلا يوجد منه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم [5] رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة [6] تدردر [7] ويخرجون على حين فرقة من الناس [8]
قال أبو سعيد: فأشهد أنى سمعت هذا الحديث في رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأشهد أن على بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتمس
(1) نصله: حديدة السهم.
(2) رصافه: عصبه الذي يكون فوق مدخل السهم.
(3) نضيه: عود السهم قبل أن يرامش وينصل.
(4) قذذه: ريش السهم.
(5) آيتهم: علامتهم.
(6) البضعة: قطعة اللحم.
(7) تدردر: تضطرب.
(8) فرقة من الناس: يخرجون في زمان الناس فيه مختلفين متخاصمين.