منه [1] ، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه [2] فلا يطعمها [3] .
قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) } [4] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (هذه الدابة تخرج في أخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر اللَّه تعالى، وتبديلهم الدين الحق، يخرج اللَّه لهم دابة من الأرض فتكلم الناس على ذلك) .
قال ابن عباس والحسن وقتاده: (تكلمهم كلامًا، أي تخاطبهم مخاطبة) .
قال الألوسى في (روح المعانى) : (أي تكلمهم بأنهم لا يتيقنون بأيات اللَّه تعالى الناطقة بمجئ الساعة ومباديها، أو بجميع أياته التي من جملتها تلك الأيات وقصارى ما أقول في هذه الدابة: أنها دابة عظيمة ذات قوائم، ليست من نوع الإنسان أصلًا، يخرجها اللَّه تعالى أخر الزمان من الأرض، وتخرج وفى الناس مؤمن وكافر) [5] ، ويدل على ذلك ما روى عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-:
1 -أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داوود، وعصا موسى بن عمران عليهما السلام، فتجلوا وجه المؤمن [6] بالخاتم،
(1) فلا يسقى منه: أي لا يستفيد من حوضه إذ تقوم عليه الساعة.
(2) إلى فيه: إلى فمه.
(3) رواه البخاري.
(4) النمل: 82.
(5) هامش التصريح فيما تواتر في نزول المسيح بتحقيق الشيخ أبو غدة.
(6) تجلو وجه المؤمن: تنوره وتبيضه.