مع متاعى، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تلك الشجرة قال ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس [1] فقال: اشرب أبا سعيد!! فقلت إن الحر شديد واللبن حار.
ما بي إلا أنى أكره أن أشرب عن يده -فقال: أبا سعيد، لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد: من خفى عليه حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما خفى عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
أليس قد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو عقيم [2] لا يولد له وقد تركت ولدى بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا يدخل المدينة ولا مكة، وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟؟
قال أبو سعيد الخدري: حتى كدت أعذره، ثم قال: أما واللَّه إني لأعرفه [3] وأعرف مولده وأين هو الآن.
قال: قلت له: تبًا لك سائر اليوم [4] [5] .
1 -قال القرطبي في التذكرة: (والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم من أدلة) [6] .
(1) العس: القدح.
(2) وهو عقيم: أي الدجال الأكبر لا يولد له ولد.
(3) أنى لا أعرفه: أي أعرف الدجال الأكبر ومولده وأين يكمن الأن.
(4) تبًا لك سائر اليوم: دعاء على ابن صياد أي خسرانًا لك سائر اليوم.
(5) رواه مسلم برقم: 2927.
(6) التذكرة للقرطبي: ج 2.