فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 311

كان حال الصحابه من بعده- يتدارسون موضوع الفتن ويستعيذون باللَّه منها تجنبًا لها وخوفًا على إيمانهم وإستقامتهم وحسن خاتمتهم، كما نرى من خلال الأحاديث النبوية وما فيها من حوار الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مع صحابته حول هذا الموضوع الذي أقلقهم وقض مضاجعهم. قال عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: (لا يقولن أحدكم: اللَّهم أننى أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، لأن اللَّه تعالى يقول: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] فأيكم إستعاذ، فليستعذ باللَّه من مضلات الفتن) [1] .

أولًا: حذيفة بن اليمان وأحاديث الفتن

1 -قال حذيفة -رضي اللَّه عنه- كاتم سر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:

(واللَّه أنى لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة بينى وبين الساعة، وما بي(إلا) أن يكون الرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أسر إلى في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال يومًا وهو في مجلس يتحدث عن الفتن ويعدهن:

منها ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنها فتن كرياح الصيف -منها صغار ومنها كبار، فيذهب أولئك الرهط الذي سمعوه معى كلهم غيرى) [2] .

2 -وفى رواية أخرى قال حذيفة -رضي اللَّه عنه-:

(أخبرني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته إلا أنى لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة) ؟ [3]

3 -وعن ابن الدرداء -رضي اللَّه عنه- أنه قال لعلقمة: (أليس فيكم صاحب السر الذي لا

(1) تفسير ابن كثير سورة الأنفال قوله تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} . .

(2) مختصر صحيح مسلم رقم: 1992.

(3) مختصر صحيح مسلم رقم: 1995.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت