ونظرًا لإختلاف هذه الروايات في السنة، اختلف العلماء في شأنه، وإليك ما جاء في السنة عن ابن الصياد ثم أقوال العلماء فيه:
أ- عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: (إن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في رهط من الصحابة قبل الصياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم [1] بنى مغالة وقد قارب بن الصياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ظهره بيده، ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لابن الصياد: أتشهد أنى رسول اللَّه؟ فنظر إليه ابن الصياد فقال: أشهد أنك نبى الأميين، فقال ابن الصياد لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتشهد أنى رسول اللَّه؟
فرفضه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال: (آمنت باللَّه ورسله) . ثم قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ماذا ترى؟
قال ابن الصياد: يأتنى صادق وكذاب [2] ، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (خلط عليك الأمر) .
ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إني قد خبأت لك خبيئًا) [3] فقال ابن الصياد: هو الدخ، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إخسأ فلن تعدو قدرك) [4] .
(1) أطم: المكان المرتفع.
(2) يأتينى صادق وكذاب: وهذه طريقة الكهنة وما شابههم.
(3) خبأت لك خبيثًا: أي الآية"يوم تأتى السماء بدخان مبين"كما وقع في رواية آخرى.
(4) اخسأ فلن تعدو قدرك: أي اقعد فقد خبت فلن تستطع مجاوزة القدر الذي يستطع الكهان معرفته والاهتداء إليه بالتخليط على الناس.