وَقِيلَ: فِثْحٌ وثِحْف، ويُجْمَعُ الأَحْثافَ، والأَفْثاحَ، والأَثْحافَ، كلٌّ قَدْ قِيلَ. والحَفِثُ: حَيَّة عَظِيمَةٌ كالحِرابِ. والحُفَّاثُ: حَيَّة كأَعْظَم مَا يَكُونُ مِنَ الحَيَّات، أَرْقَشُ أَبْرَشُ، يأْكل الحشيشَ، يَتَهَدَّدُ وَلَا يَضُرُّ أَحدًا؛ الْجَوْهَرِيُّ: الحُفَّاثُ حَيَّة تَنفُخُ وَلَا تُؤْذِي؛ قَالَ جَرِير:
أَيُفايِشُونَ، وَقَدْ رَأَوْا حُفَّاثَهم ... قَدْ عَضَّه، فقَضَى عَلَيْهِ الأَشْجَعُ؟
الأَزهري، شَمِرٌ: الحُفَّاثُ حَيَّة ضَّخْمٌ، عظيمُ الرأْس، أَرْقَشُ أَخْمَرُ أَكْدَرُ، يُشْبهُ الأَسْودَ وَلَيْسَ بِهِ، إِذا حَرَّبْتَه انْتَفَخَ وَريدُه؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الأَرْقَم، ورَقَشُه مثلُ رَقَش الأَرْقَم، لَا يَضُرُّ أَحدًا، وجمعُه حَفافِيثُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ الحَفافِيثَ عِندي، يَا بَنِي لَجَإٍ، ... يُطْرِقْنَ، حينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ
وَيُقَالُ للغَضْبان إِذا انْتَفَخَتْ أَوْداجُه: قَدِ احْرَنفشَ حُفَّاثُه، عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي النَّوَادِرِ: افْتَحَثْتُ مَا عِنْدَ فُلَانٍ، وابْتَحَثْتُ، بمعنى واحد.
حلتث: الحِلْتِيثُ: لُغَةٌ فِي الحِلْتِيت، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
حنث: الحِنْثُ: الخُلْفُ فِي الْيَمِينِ. حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِنْثًا وحَنَثًا: لَمْ يَبَرَّ فِيهَا، وأَحْنَثه هُوَ. تَقُولُ: أَحْنَثْتُ الرجلَ فِي يَمِينِهِ فَحَنِثَ إِذا لَمْ يَبَرَّ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْيَمِينُ حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة
؛ الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ: نَقْضُها والنَّكْثُ فِيهَا، وَهُوَ مِنَ الحِنْثِ: الْإِثْمُ؛ يَقُولُ: إِما أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، أَو يَحْنَثَ فتلزمَه الكفارةُ. وحَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَي أَثِمَ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: الحِنْثُ أَن يَقُولَ الإِنسانُ غَيْرَ الْحَقِّ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَلَى فلانٍ يَمينٌ قَدْ حَنِثَ فِيهَا، وَعَلَيْهِ أَحْناثٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَالَ: فإِنما اليمينُ حِنْثٌ أَو نَدَم. والحِنْثُ: حِنْثُ الْيَمِينِ إِذا لَمْ تَبَرَّ. والمَحانِثُ: مَوَاقِعُ الحِنْث. والحِنْث: الذَّنْبُ العَظيم والإِثْمُ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
؛ يُصِرُّونَ أَي يدُومُون؛ وَقِيلَ: هُوَ الشِّرْكُ، وَقَدْ فُسِّرت بِهِ هَذِهِ الْآيَةُ أَيضًا؛ قَالَ:
مَنْ يَتَشاءَمْ بالهُدَى، فالحِنْثُ شَرٌّ
أَي الشِّرْك شَرٌّ. وتَحَنَّثَ: تَعَبَّد واعْتَزَل الأَصنامَ، مِثْلَ تَحَنَّف. وبَلَغ الغلامُ الحِنْثَ أَي الإِدْراك وَالْبُلُوغَ؛ وَقِيلَ إِذا بَلَغَ مَبْلَغًا جَرَى عَلَيْهِ القَلَم بِالطَّاعَةِ والمعصِية؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ مِنَ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبواب الْجَنَّةِ شاءَ
؛ أَي لَمْ يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِمُ القَلَم فيُكْتَبُ عَلَيْهِمُ الحِنْثُ والطاعةُ: يُقَالُ: بَلَغَ الغلامُ الحِنثَ أَي المعصِيةَ والطاعةَ. والحِنْثُ: الإثْمُ؛ وَقِيلَ: الحِنْثُ الحُلُم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ، قَبْلَ أَن يُوحَى إِليه، يأْتي حِراءً، وَهُوَ جبلٌ بِمَكَّةَ فِيهِ غَارٌ، وكان يَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالِي
أَي يَتعَبَّد. وَفِي رِوَايَةِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ يَخْلُو بغارِ حِرَاءٍ، فيَتَحَنَّثُ فِيهِ
؛ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عِنْدِي عَلَى السَّلْب،