فهرس الكتاب

الصفحة 7972 من 8101

بِذَلِكَ الصَّبير «1» ، وَهُوَ أَعْناقُ الغَمامِ السَّاطِعة فِي الأُفُق، ثم يَرْدُفُ الصِّبِيرَ الحَبيُّ، وَهُوَ مَا اسْتَكَفَّ مِنْهُ، وَهُوَ رَحا السَّحابَة، ثُمَّ الرَّبابُ تَحْتَ الحَبيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَقْدُم الْمَاءَ، ثُمَّ روادفُه بَعْدَ ذَلِكَ؛ وأَنشد:

مَا رَعَدَتْ رَعْدَةً وَلَا بَرَقَتْ، ... لكِنَّها أَنْشَأَت لَنا خَلَقَهْ

فالماءُ يَجْرِي وَلَا نِظامَ لهُ، ... لَوْ يَجِدُ الماءُ مَخْرَجًا خَرَقَهْ

قَالَ: هَذِهِ صِفَةُ غَيْثٍ لَمْ يَكُنْ برِيحٍ وَلَا رَعْدٍ وَلَا بَرْق، وَلَكِنْ كَانَتْ دِيمةً، فَوَصَفَ أَنها أَغْدَقَتْ حَتَّى جَرَت الأَرضُ بغيرِ نِظَامٍ، ونِظامُ الْمَاءِ الأَوْدِيةُ. النَّضْرُ: الأَفاء القِطَعُ مِنَ الْغَيْمِ، وَهِيَ الفِرَقُ يَجِئن قِطَعًا كَمَا هِيَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْوَاحِدَةُ أَفاءةٌ، وَيُقَالُ هَفَاءةٌ أَيضًا. والهَفَا، مَقْصُورٌ: مَطَرٌ يَمْطُر ثُمَّ يَكُفُّ. أَبو زَيْدٍ: الهَفَاءَة، وَجَمْعُهَا الهَفَاء، نَحْوٌ مِنَ الرِّهْمة. الْعَنْبَرِيُّ: أَفاءٌ وأَفاءة؛ النَّضْرُ: هِيَ الهَفَاءة والأَفاءة والسُّدُّ والسَّماحِيقُ والجِلْبُ والجُلْبُ. غَيْرُهُ: أَفاء وأَفاءةٌ كأَنه أَبدل مِنَ الْهَاءِ هَمْزَةً، قَالَ: والهَفَاء مِنَ الغَلَط والزَّلَل مِثْلُهُ؛ قَالَ أَعرابي خيَّرَ امرأَته فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَنَدم:

إِلى اللَّهِ أَشْكُو أَنَّ مَيًّا تَحَمَّلَتْ ... بِعَقْلِيَ مَظلومًا، ووَلَّيْتُها الأَمْرَا

هَفَاء مِن الأَمْرِ الدَّنِيِّ، وَلَمْ أُرِدْ ... بِهَا الغَدْرَ يَومًا، فاسْتجازَت بيَ الغَدْرا

وهَفَتْ هافِيةٌ مِنَ النَّاسِ: طَرَأَتْ، وَقِيلَ: طَرَأَتْ عَنْ جَدْب، وَالْمَعْرُوفُ هَفَّتْ هافَّةٌ. وَرَجُلٌ هَفاةٌ: أَحْمق. والأَهْفَاء: الحَمْقَى مِنَ النَّاسِ. والهَفْو: الجُوع. وَرَجُلٌ هافٍ: جَائِعٌ. وَفُلَانٌ جَائِعٌ يَهْفُو فُؤادُه أَي يَخْفِقُ. والهَفْوَةُ: المَرُّ الْخَفِيفُ. والهَفاةُ: النَّظْرَةُ «2»

هقي: هقَى الرَّجُلُ يَهْقِي هَقْيًا وهَرَف يَهْرِفُ: هَذى فأَكثر؛ قَالَ:

أَيُتْرَكُ عَيرٌ قاعِدٌ وَسْطَ ثَلَّةٍ، ... وِعالاتُها تَهْقِي بأُمِّ حَبِيبِ؟

وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ:

لَوْ أَنَّ شَيْخًا رَغِيبَ العَيْنِ ذَا أَبَلٍ ... يَرْتادُه لِمَعَدٍّ كُلِّها لَهَقَى

قَوْلُهُ: ذَا أَبَلٍ أَي ذَا سِياسةٍ للأُمور ورِفْق بِهَا. وَفُلَانٌ يَهْقِي بِفُلَانٍ: يَهْذِي؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وهَقَى فُلَانٌ فُلَانًا يَهْقِيه هَقْيًا: تَناوَله بِمَكْرُوهٍ وبقَبيح. وأَهْقَى: أَفْسَدَ. وهَقَى قلبُه: كهَفَا؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:

فغَصَّ بِريقه وهَقَى حَشاه

هكا: الأَزهري: هاكاهُ إِذا اسْتَصْغَرَ عَقْلَه، وكاهاهُ فاخَره، وقد تقدم.

هلا: هَلا: زجر للخيل، وَقَدْ يُسْتَعَارُ للإِنسان؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية:

وعَيَّرْتَني دَاءً بأُمِّكَ مثلُه، ... وأَيُّ حَصانٍ لَا يقالُ لَهَا هَلَى؟

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَن لَامَ هَلَى يَاءٌ لأَن اللَّامَ يَاءٌ أَكثر مِنْهَا وَاوًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي بَابِ الأَلف اللَّيِّنَةِ، وَقَالَ: إِنه بَابٌ مَبْنِيٌّ

(1) . قوله [فَإِذَا جَاوَزَتْ بِذَلِكَ الصَّبِيرَ] كذا في الأصل وتهذيب الأَزهري حرفًا فحرفًا ولا جواب لإذا، ولعله فذلك الصبير، فتحرفت الفاء بالباء

(2) . قوله [والهَفَاة النظرة] تبع المؤلف في ذلك الجوهري وغلطه الصاغاني، وقال: الصواب المطرة بالميم والطاء، وتبعه المجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت