فهرس الكتاب

الصفحة 7965 من 8101

فُلَانٌ هِدْيَةَ أَمرِه أَي جِهةَ أَمرِه. وضلَّ هِدْيَتَه وهُدْيَتَه أَي لوَجْهِه؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:

نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه، ... لمَّا اخْتَلَلْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ

أَي ترَك وجهَه الَّذِي كَانَ يُرِيدُه وسقَط لَمَّا أَنْ صَرَعْتُه، وضلَّ الموضعَ الَّذِي كَانَ يَقْصِدُ لَهُ برَوْقِه مِنَ الدَّهَش. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَذْهَب عَلَى هِدْيَتِه أَي عَلَى قَصْدِه. وَيُقَالُ: هَدَيْتُ أَي قصدْتُ. وَهُوَ عَلَى مُهَيْدِيَتِه أَي حَالِهِ؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ، وَلَا مُكَبِّرَ لَهَا. وَلَكَ هُدَيّا هَذِهِ الفَعْلةِ أَي مِثلُها، وَلَكَ عِنْدِي هُدَيَّاها أَي مثلُها. وَرَمَى بِسَهْمٍ ثُمَّ رَمَى بآخرَ هُدَيَّاهُ أَي مثلِه أَو قَصْدَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَبَقَ رَجُلَانِ فَلَمَّا سَبَقَ أَحدُهما صاحبَه تَبالحا فَقَالَ لَهُ المَسْبُوق: لِمَ تَسْبِقْني فَقَالَ السابقُ: فأَنت عَلَى هُدَيَّاها أَي أُعاوِدُك ثَانِيَةً وأَنت عَلَى بُدْأَتِكَ أَي أُعاوِدك؛ وتبالحا: وتَجاحَدا، وَقَالَ: فَعل بِهِ هُدَيَّاها أَي مِثلَها. وَفُلَانٌ يَهْدي هَدْيَ فُلَانٍ: يَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهِ ويَسِير سِيرَته. وَفِي الْحَدِيثِ:

واهْدُوا بهَدْي عَمَّارٍ

أَي سِيرُوا بسِيرَتِه وتَهَيَّأُوا بهَيْئَتِه. وَمَا أَحسن هَدْيَه أَي سَمْتَه وَسُكُونَهُ. وَفُلَانٌ حسَنُ الهَدْي والهِدْيَةِ أَي الطَّرِيقَةِ والسِّيرة. وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ وهَدْيَه أَيضًا، بِالْفَتْحِ، أَي سِيرَته، وَالْجَمْعُ هَدْيٌ مِثْلَ تَمْرة وتَمْرٍ. وَمَا أَشبه هَدْيَه بهَدْي فُلَانٍ أَي سَمْتَه. أَبو عَدْنَانَ: فُلَانٌ حَسَنُ الهَدْي وَهُوَ حُسْنُ الْمَذْهَبِ فِي أُموره كُلِّهَا؛ وَقَالَ زيادةُ بْنُ زَيْدٍ الْعَدَوِيُّ:

ويُخْبِرُني عَنْ غائبِ المَرْءِ هَدْيُه، ... كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا

وهَدى هَدْيَ فُلَانٍ أَي سارَ سَيْره. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَيْسَ لِهَذَا الأَمر هِدْيةٌ وَلَا قِبْلةٌ وَلَا دِبْرةٌ وَلَا وِجْهةٌ. وَفِي حَدِيثِ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِن أَحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ

أَي أَحسَنَ الطريقِ والهِداية وَالطَّرِيقَةِ وَالنَّحْوِ وَالْهَيْئَةِ،

وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: كُنَّا نَنْظُر إِلى هَدْيهِ ودَلِّه

؛ أَبو عُبَيْدٍ: وأَحدهما قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْآخَرِ؛ وَقَالَ عِمْرانُ بْنُ حِطَّانَ:

وَمَا كُنتُ فِي هَدْيٍ عليَّ غَضاضةٌ، ... وَمَا كُنْتُ فِي مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ «4»

وَفِي الْحَدِيثُ:

الهَدْيُ الصَّالِحُ والسَّمْتُ الصالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزءًا مِنَ النبوَّة

؛ ابْنُ الأَثير: الهَدْيُ السِّيرةُ والهَيْئة وَالطَّرِيقَةُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن هَذِهِ الحالَ مِنْ شَمَائِلِ الأَنبياء مِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ وأَنها جُزْء مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزاء أَفْعالهم، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَن النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ، وَلَا أَنَ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الخِلال كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوّة، فإِن النبوّةَ غَيْرُ مُكْتَسبة وَلَا مُجْتَلَبةٍ بالأَسباب، وإِنما هِيَ كرامةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِليه، وتَخْصيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يستأْثر النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، بِمَعْرِفَتِهِ. وكلُّ متقدِّم هادٍ. والهَادِي: العُنُقُ لِتُقَدِّمِهُ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ النُّكْري:

جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابى، ... وهَادِيها كأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ

وَالْجُمْعُ هَوادٍ. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه بَعَثَ إِلى ضُباعةَ وذَبَحت شَاةً فطَلَب مِنْهَا فَقَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا الرَّقَبَةُ فبَعَثَ إِليها أَن أَرْسِلي بها فإِنها هَادِيَةُ الشاةِ.

والهَادِيَةُ والهَادِي: العنُقُ لأَنها تَتَقَدَّم عَلَى البدَن ولأَنها تَهْدي الجَسَد.

(4) . قوله [في مخزاته] الذي في التهذيب: من مخزاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت