فهرس الكتاب

الصفحة 7912 من 8101

قَالَ: والانْتِيَاء بِوَزْنِ الابْتِغاء افْتِعَالٌ مِنَ النَّأْي. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَأَى فُلَانٌ عَنِّي يَنْأَى إِذا بَعُد، وَنَاءَ عَنِّي بِوَزْنِ بَاعَ، عَلَى الْقَلْبِ، وَمِثْلُهُ رَآنِي فُلَانٌ بِوَزْنِ رَعاني، وَرَاءَنِي بِوَزْنِ راعَني، وَمِنْهُمْ مَنْ يُميل أَوَّله فَيَقُولُ نَأَى ورَأَى. والنُّؤْي والنِّئْي والنَّأْيُ والنُّؤَى، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ النُّفَى؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: الحَفِير حَوْلَ الخِباء أَو الخَيْمة يَدْفَع عَنْهَا السيلَ يَمِينًا وَشِمَالًا ويُبْعِدُه؛ قَالَ:

ومُوقَدُ فِتْيَةٍ ونُؤَى رَمادٍ، ... وأَشْذابُ الخِيامِ وقَد بَلِينا

وَقَالَ:

عَليها مَوْقِدٌ ونُؤَى رَمادٍ

وَالْجُمَعُ أَنْآء، ثُمَّ يُقَدِّمُونَ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُونَ آنَاء، عَلَى الْقَلْبِ، مِثْلُ أَبْآرٍ وآبارٍ، ونُؤُيٌّ عَلَى فُعُول ونِئِيٌّ تتبع الْكَسْرَةَ. التَّهْذِيبُ: النُّؤْي الْحَاجِزُ حَوْلَ الْخَيْمَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النُّؤْي حُفرة حَوْلَ الخِباء لِئَلَّا يَدْخُلَهُ مَاءُ الْمَطَرِ. وأَنْأَيْتُ الخِباء: عَمِلْتُ لَهُ نُؤْيًا. ونَأَيْتُ النُّؤْيَ أَنْآه وأَنْأَيْتُه: عَمِلْتُهُ. وانْتَأَى نُؤْيًا: اتَّخَذَهُ، تَقُولُ مِنْهُ: نأَيْتُ نُؤْيًا؛ وأَنشد الْخَلِيلُ:

شَآبيبُ يُنْأَى سيلُها بالأَصابع

قَالَ: وَكَذَلِكَ انْتَأَيْتُ نُؤْيًا، والمُنْتَأَى مِثْلُهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

ذَكَرْتَ فاهْتاجَ السَّقامُ المُضْمَرُ ... مَيًّا، وشاقَتْكَ الرُّسُومُ الدُّثَّرُ

آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ

وَتَقُولُ إِذا أَمرت مِنْهُ: نَ نُؤْيَك أَي أَصْلِحْه، فإِذا وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ نَهْ، مِثْلُ رَ زَيْدًا، فإِذا وقَفت عَلَيْهِ قُلْتَ رَهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا إِنما يَصِحُّ إِذا قدَّرت فعلَه نأَيتُه أَنْآه فَيَكُونَ الْمُسْتَقْبَلُ يَنْأَى، ثُمَّ تُخَفَّفُ الْهَمْزَةُ عَلَى حدِّ يَرى، فَتَقُولُ نَ نُؤْيَك، كَمَا تَقُولُ رَ زَيْدًا، وَيُقَالُ انْأَ نُؤيك، كَقَوْلِكَ انْعَ نُعْيَك إِذا أَمرته أَن يُسوِّي حولَ خِبائه نُؤيًا مُطيفًا بِهِ كالطَّوْف يَصْرِفُ عَنْهُ مَاءَ الْمَطَرِ. والنُّهَيْر الَّذِي دُونَ النُّؤْي: هُوَ الأَتيُّ، وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ فِيهِ قَالَ نَ نُؤْيَك، وَلِلِاثْنَيْنِ نَيا نُؤْيكما، وَلِلْجَمَاعَةِ نَوْا نُؤْيَكم، وَيُجْمَعُ نُؤْي الخِباء نُؤًى، عَلَى فُعَلٍ. وَقَدْ تَنَأَّيْتُ نُؤيًا، والمُنْتَأَى: مَوْضِعُهُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

مُنْتَأًى كالقَرْوِ رَهْنَ انْثِلامِ

وَمَنْ قَالَ النُّؤي الأَتِيُّ الَّذِي هُوَ دُونَ الْحَاجِزِ فَقَدْ غَلِطَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

ونُؤْيٌ كَجِذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ

فإِنما يَنْثَلِمُ الحاجزُ لَا الأَتِيُّ؛ وَكَذَلِكَ قوْله:

وسَفْع عَلَى آسٍ ونُؤْي مُعَثْلَب

والمُعَثْلَبُ: المَهْدُوم، وَلَا يَنْهَدِم إِلا مَا كَانَ شَاخِصًا. والمَنْأَى: لُغَةٌ فِي نُؤْيِ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ النِّئْيُ مِثْلُ نِعْيٍ، وَيُجْمَعُ النُّؤْي نُؤْيانًا بوزن نُعْيانًا وأَنْآء.

نبا: نَبا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ نُبُوًّا ونُبِيًّا؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:

لمَّا نَبَا بِي صاحِبي نُبِيّا

ونَبْوة مَرَّةً وَاحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ

الأَحنف: قَدِمْنا عَلَى عُمر معَ وفْد فَنَبَتْ عَيناه عَنْهُمْ ووقعَتا عليَ

؛ يُقَالُ: نَبا عَنْهُ بَصَرهُ يَنْبُو أَي تَجافَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِليه، كأَنه حَقَرَهم وَلَمْ يَرْفَع بِهِمْ رأْسًا. ونَبَا السيفُ عَنِ الضَّريبة نَبْوًا ونَبْوة، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ لَا يُرَادُ بالنَّبْوة المرَّة الْوَاحِدَةُ: كَلَّ وَلَمْ يَحِكْ فِيهَا. ونَبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت