وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها ... إِذا مَا رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُها
نَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، ... إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُها
وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: لِمَا يُمْتَنَى، بِالْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَني لَهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدانَ لِما يُمْتَنى لَهُ أَي يُنْظَرُ إِذا ضُربت أَلاقح أَم لَا أَي لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ؛ وأَنشد نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيضًا:
وَحَتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، ... مِنَ الصَّيْف، مَا اللَّاتي لَقِحْنَ وحُولها
فَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنائه فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنما قَالَ بَعْدَ امْتِنائها هِيَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْية النَّاقَةِ ومِنْية النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُستبرأُ فِيهَا لَقاحها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ: النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِها. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُنْيَةُ اضْطِراب الْمَاءِ وامِّخاضه فِي الرَّحِم قَبْلَ أَن يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجًا، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَف لِمَا يُمْتَنى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنها لَمْ تُقْرَف أَي لَمْ تُجامَع لِمَا يُمْتنى لَهُ فيُحتاج إِلى مَعْرِفَةِ مُنْيتها؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَارِفَهَا فَحْلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ:
نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِف لِمَا يُمْتَنى له
بِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا دَانَاهُ أَي لَمْ تُقْرِف هَذِهِ البيضةُ لِمَا لَهُ مُنيةٌ أَي هَذِهِ البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضًا صَحِيحٌ أَي لَمْ تُقْرَف بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَي لَمْ يُقارِفْها فَحْلٌ. والمُنُوَّةُ «2» : كالمُنْية، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ:
تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها ... لِعِشْرينَ يَومًا مِنْ مُنُوَّتِها تَمْضِي
فَجَعَلَ المُنوَّة لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلى التَّشْبِيهِ لَهَا بالإِبل، وأَراد لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنوَّتها مَضَتْ فَوَضَعَ تَفعل مَوْضِعَ فَعلت، وَهُوَ وَاسِعٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَن أَفْعَلُ قَدْ يقع موضع فَعَلْت؛ وأَنشد:
ولَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني، ... فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لَا يَعْنِيني
أَراد: وَلَقَدْ مَرَرْتُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُنْيَة الحِجْر عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ، فإِن مَنَعت فَقَدَ وسَقَتْ. ومَنَيْت الرَّجُلَ مَنْيًا ومَنَوْتُه مَنْوًا أَي اخْتَبَرْتُهُ، ومُنِيتُ بِهِ مَنْيًا بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْوًا بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه. وَيُقَالُ: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزَاءَكَ. ومَانَيْته مُمَانَاة: كافأْته، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. ومَانَيْتُك: كافأْتك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسَبْرة بْنِ عَمْرٍو:
نُمَانِي بِهَا أَكْفاءَنا ونُهينُها، ... ونَشْرَبُ فِي أَثْمانِها ونُقامِرُ
وَقَالَ آخَرُ:
أُمَانِي بِهِ الأَكْفاء فِي كلِّ مَوْطِنٍ، ... وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَري
ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه. والمُمَانَاة: المُطاولةُ. والمُمَاناةُ: الانْتِظار؛ وأَنشد يَعْقُوبُ:
عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، ... وجُبْتُ لَمَّاعًا بَعِيدَ البَوْنِ،
مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْنِي
أَي انتَظَرُوني حَتَّى أُدْرِك بُغْيَتي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
(2) . قَوْلُهُ [والمنوَّة] ضبطت فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الأصل بالضم، وقال في شرح القاموس: هي بفتح الميم.