الْحَقِيرِ إِذا تَكَلَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُشبهه وأَمثالَه الكلامُ فِيهِ، فَيُقَالُ لَهُ اسْكُتْ يَا حَقِيرُ فإِنَّ الأَجِلَّاء أَولى بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْكَ. والكَرا: هو الكَرَوانُ طَائِرٌ صَغِيرٌ، فخُوطب الكَروانُ وَالْمَعْنَى لِغَيْرِهِ، ويُشبَّه الكَرَوَانُ بالذَّلِيل، والنعامُ بالأَعزة، وَمَعْنَى أَطْرِقْ أَي غُضَّ مَا دَامَ عَزِيزٌ فَإِيَّاكَ أَن تَنطِق أَيها الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: مَعْنَى أَطرق كَرَا أَن الكَرَوَان ذَلِيلٌ فِي الطَّيْرِ وَالنَّعَامُ عَزِيزٌ، يُقَالُ: اسْكُنْ عندَ الأَعزة وَلَا تَسْتَشْرِفْ لِلَّذِي لَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ، وَقَدْ جَعَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ تَرْخِيمَ كَرَوَانٍ فَغَلِطَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِ الكَرَوَانِ إِلا كِرْوَانًا فَوَجْهُهُ عَلَى أَنهم جَمَعُوا كَرًا، قَالَ: وَقَالُوا كَرَوانٌ وَلِلْجَمْعِ كِرْوانٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، فإِنما يُكسَّر عَلَى كَرًا كَمَا قَالُوا إخْوان. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ كَرَوانٌ وكِرْوانٌ لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ مُضَارِعًا لِلْفِعْلِ بِالْفَرْعِيَّةِ فِيهِمَا جَاءَتْ فِيهِ أَيضًا أَلفاظ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاحِدِ، فَقَالُوا كَرَوانٌ وكِرْوان، فجاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ زَائِدَتَيْهِ حَتَّى صَارَ إِلى فَعَل، فجَرى مَجْرَى خَرَب وخِرْبان وبَرَقٍ وبِرْقانٍ، فَجَاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالُوا عَمْرَك اللهَ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَ الكَرَوَانُ كَرَوَانًا بِضِدِّهِ لأَنه لَا يَنام بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ: الكَرَوَان طَائِرٌ يُشْبِهُ الْبَطَّ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِمْ أَطْرِق كَرَا، قَالَ: رُخِّم الْكَرَوَانُ، وَهُوَ نَكِرَةٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَا قُنْفُ، يُرِيدُ يَا قُنْفُذ، قَالَ: وإِنما يُرَخَّمُ فِي الدُّعَاءِ المَعارف نَحْوَ مَالِكٍ وَعَامِرٍ وَلَا تُرَخَّمُ النَّكِرَةُ نَحْوَ غُلَامٍ، فرُخم كَرَوانٌ وَهُوَ نَكِرَةٌ، وَجُعِلَ الْوَاوُ أَلفًا فَجَاءَ نَادِرًا. وَقَالَ الرَّسْمِيُّ: الكَرا هُوَ الكَرَوان، حَرْفٌ مَقْصُورٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الكَرَا تَرْخِيمُ الكَرَوان، قَالَ: وَالصَّوَابُ الأَوّل لأَن التَّرْخِيمَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ، والأَلف الَّتِي فِي الكَرا هِيَ الْوَاوُ الَّتِي فِي الكَروان، جُعِلَتْ أَلفًا عِنْدَ سُقُوطِ الأَلف وَالنُّونِ، وَيُكْتَبُ الْكَرَا بالأَلف بِهَذَا الْمَعْنَى، وَقِيلَ: الْكَرَوَانُ طَائِرٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَغبر دُونَ الدَّجَاجَةِ فِي الخَلق، وَلَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ يَكُونُ بِمِصْرَ مَعَ الطُّيُورِ الدَّاجِنَةِ فِي الْبُيُوتِ، وَهِيَ مِنْ طُيُورِ الرِّيف والقُرَى، لَا يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ. والكَرَى: النَّوْمُ. والكَرَى: النُّعَاسُ، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَالْجَمْعُ أَكْراء؛ قَالَ:
هاتَكْتُه حَتَّى انْجَلَتْ أَكْراؤُه
كَرِيَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، يَكْرَى كَرًى إِذا نَامَ، فَهُوَ كَرٍ وكَرِيٌّ وكَرْيان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَدْرَكه الكَرَى
أَي النَّوْمُ، وَرَجُلٌ كَرٍ وكَرِيٌّ؛ وَقَالَ:
مَتى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ، ... تَتْرُكْ بِهِ مِثْلَ الكَرِيّ المُنْجَدِلْ
أَي متَى تَبِت هَذِهِ الإِبل فِي مَكَانٍ أَو تَقِل بِهِ نَهَارًا تَتْركْ بِهِ زِقًّا مَمْلُوءًا لَبَنًا، يَصِفُ إِبلًا بِكَثْرَةِ الْحَلْبِ أَي تَحْلُب وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ كأَن ذَلِكَ الْوَطْبَ رَجُلٌ نَائِمٌ. وامرأَة كَرِيَةٌ عَلَى فَعِلة؛ وَقَالَ:
لَا تُسْتَمَلُّ وَلَا يَكْرَى مُجالِسُها، ... وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوى مُناجِيها
وأَصبح فُلَانٌ كَرْيانَ الغداةِ أَي ناعِسًا. ابْنُ الأَعرابي: أَكْرَى الرجُل سَهِر فِي طاعةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وكَرَى النهرَ كَرْيًا: اسْتَحْدَثَ حَفْرة. وكَرَى الرجلُ كَرْيًا: عَدا عَدْوًا شَدِيدًا، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ. وَقَدْ أَكْرَيْت أَي أَخَّرت. وأَكْرَى الشيءَ والرحْلَ والعَشاء: أَخَّره، وَالِاسْمُ الكَراء؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: