فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 8101

بَايَعُوهُ بِهَا نَقيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ، ليأْخُذوا عَلَيْهِمُ الإِسلامَ ويُعَرِّفُوهم شَرائطَه، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الأَنصار، وَكَانَ عُبادة بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: النَّقِيبُ الرئيسُ الأَكْبَرُ. وَقَوْلُهُمْ: فِي فلانٍ مَنَاقِب جميلةٌ أَي أَخْلاقٌ. وَهُوَ حَسَنُ النَّقِيبةِ أَي جميلُ الْخَلِيقَةِ. وإِنما قِيلَ للنَّقِيب نَقيبٌ، لأَنه يَعْلَمُ دخيلةَ أَمرِ الْقَوْمِ، وَيَعْرِفُ مَناقبهم، وَهُوَ الطريقُ إِلى مَعْرِفَةِ أُمورهم. قَالَ: وَهَذَا الْبَابُ كلُّه أَصلُه التأْثِيرُ الَّذِي لَهُ عُمْقٌ ودُخُولٌ؛ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: نَقَبْتُ الْحَائِطَ أَي بَلغت فِي النَّقْب آخرَه. وَيُقَالُ: كَلْبٌ نَقِيبٌ، وَهُوَ أَن يَنْقُبَ حَنْجَرَةَ الكلبِ، أَو غَلْصَمَتَه، ليَضْعُفَ صوتُه، وَلَا يَرْتَفِع صوتُ نُباحِه، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ البُخلاء مِنَ الْعَرَبِ، لِئَلَّا يَطْرُقَهم ضَيْفٌ، بِاسْتِمَاعِ نُباح الْكِلَابِ. والنِّقَابُ: البطنُ. يُقَالُ فِي المَثل، فِي الِاثْنَيْنِ يَتَشَابَهانِ: فَرْخَانِ فِي نِقابٍ. والنَّقِيبُ: المِزْمارُ. وناقَبْتُ فُلَانًا إِذا لَقِيتَه فَجْأَةً. ولَقِيتُه نِقابًا أَي مُواجَهة؛ وَمَرَرْتُ عَلَى طَرِيقٍ فَناقَبَني فِيهِ فلانٌ نِقابًا أَي لَقِيَني عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَا اعْتِمَادٍ. وورَدَ الماءَ نِقابًا، مِثْلُ التِقاطًا إِذا ورَد عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُرَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. ونَقْبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سُلَيْكُ بنُ السُّلَكَة:

وهُنَّ عِجَالٌ مِنْ نُباكٍ، وَمِنْ نَقْبِ

نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْبًا ونُكُوبًا، ونَكِبَ نَكَبًا، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ:

إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِسًا أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ

وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعراب، وَقَدْ كَبِرَ، وَكَانَ فِي دَاخِلِ بَيْتِهِ، ومَرَّتْ سَحابةٌ: كيفَ تَراها يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: أَراها قَدْ نَكَّبَتْ وتَبَهَّرَتْ؛ نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:

هُمَا إِبلانِ، فِيهِمَا مَا عَلِمْتُمُ، ... فَعَنْ أَيِّها، مَا شِئْتُمُ، فتَنَكَّبُوا

عدَّاه بِعَنْ، لأَن فِيهِ مَعْنَى اعْدلوا وتباعَدُوا، وَمَا زَائِدَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ نَكَبَ فلانٌ عَنِ الصَّوَابِ يَنْكُبُ نُكُوبًا إِذا عَدَل عَنْهُ. ونَكَّبَ عَنِ الصَّوَابِ تَنْكِيبًا، ونَكَّبَ غيرَه. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ لِهُنَيّ مَوْلَاهُ: نَكِّبْ عَنَّا ابْنِ أُمّ عَبدٍ

أَي نَحِّه عَنَّا. وتَنَكَّبَ فلانٌ عَنَّا تَنَكُّبًا أَي مَالَ عَنَّا. الْجَوْهَرِيُّ: نَكَّبه تَنْكيبًا أَي عَدَل عَنْهُ وَاعْتَزَلَهُ. وتَنَكَّبَه أَي تَجَنَّبَه. ونَكَّبَه الطريقَ، ونَكَّبَ بِهِ: عَدَلَ. وطريقٌ يَنْكُوبٌ: عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ. والنَّكَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَيَلُ فِي الشيءِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: شِبْهُ مَيَل فِي المَشْي؛ وأَنشد: عَنِ الحَقِّ أَنْكَبُ أَي مائلٌ عَنْهُ؛ وإِنه لَمِنْكابٌ عَنِ الحَقِّ. وقامةٌ نَكْبَاءُ: مَائِلَةٌ، وقِيَمٌ نُكْبٌ. والقامةُ: البَكْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ حَجَّة الْوَدَاعِ:

فَقَالَ بأُصْبُعه السَّبَّابة يَرْفَعُها إِلى السماءِ، ويَنْكُبُها إِلى النَّاسِ

أَي يُميلُها إِليهم؛ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَن يُشْهِدَ اللهَ عَلَيْهِمْ. يُقَالُ: نَكَبْتُ الإِناءَ نَكْبًا ونَكَّبْتُه تَنْكيبًا إِذا أَماله وكَبَّه. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:

نَكِّبُوا عَنِ الطَّعام

؛ يُريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت