الأَوّلِ، وصَلاهُ جانِبا ذَنَبِه عَنْ يمينهِ وشمالهِ، ثُمَّ يَتْلُوه الثالثُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمَعْ فِي سوابقِ الخيلِ مِمَّنْ يوثَقُ بعِلْمِه اسْمًا لشيءٍ مِنْهَا إِلَّا الثانيَ والسُّكَيْتَ، وَمَا سِوى ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ الثالثُ وَالرَّابِعُ وَكَذَلِكَ إِلَى التَّاسِعِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المُصَلِّي فِي كَلَامِ العربِ السابقُ المُتَقدِّمُ؛ قَالَ: وَهُوَ مُشَبَّهٌ بالمُصَلِّي مِنَ الخيلِ، وَهُوَ السابقُ الثَّانِي، قَالَ: وَيُقَالُ للسابقِ الأَولِ مِنَ الخيلِ المُجَلِّي، وَلِلثَّانِي المُصَلِّي، وَلِلثَّالِثِ المُسَلِّي، وَلِلرَّابِعِ التَّالِي، وللخامس المُرْتاحُ، وللسادس العاطفُ، وَلِلسَّابِعِ الحَظِيُّ، وَلِلثَّامِنِ المُؤَمَّلُ، وللتاسعِ اللَّطِيمُ، وللعاشِرِ السُّكَيْت، وَهُوَ آخرُ السُّبَّق جَاءَ بِهِ فِي تَفْسِيرِ قولِهِم رَجُلٌ مُصَلٍّ. وصَلاءَةُ: اسْمٌ. وصَلاءَة بنُ عَمْروٍ النُّمَيْرِي: أَحدُ القَلْعيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَلْعان لَقَبَانِ لرَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ، وَهُمَا صَلاءَة وشُرَيْحٌ ابنَا عَمْرِو بنِ خُوَيْلِفَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِث ابن نُمَيْر. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرَهُ يَصْليهِ صَلْيًا: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْيًا مثالُ رَمَيْتُه رَمْيًا وأَنا أَصْلِيهِ صَلْيًا إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فَإِذَا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فِيهَا إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإِحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وَكَذَلِكَ صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التَّهْذِيبُ: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، عَلَى وَجْهِ الصَلاحِ مَعْنَاهُ شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإِحْراق؛ وَمِنْهُ قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا
، وَقَوْلُهُ: وَيَصْلى سَعِيرًا
.والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ
؛ هُوَ بالكَسْرِ والمَدِّ الشِّوَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النبيَّ، صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: المَصْلِيَّةُ المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إِذَا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه فِي النارِ قُلْتَ صَلَّيْته، بِالتَّشْدِيدِ، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ فِي النَّارِ وأَصْلاه وصَلَّاهُ: أَلْقاهُ لِلإِحْراقِ؛ قَالَ:
أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ، ... تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ
أَرادَ أَنَّه قَتَل قومَها فَأَحْرق فُؤَادَهَا بالحُزْنِ عَلَيهم. وصَلِيَ بالنارِ وصَلِيَها صَلْيًا وصُلِيًّا وصِلِيًّا وصَلىً وصِلاءً واصْطَلَى بِهَا وتَصَلَّاهَا: قَاسَى حَرَّها، وَكَذَلِكَ الأَمرُ الشَّديدُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:
فَقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِم، ... كَما تَصَلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ
وفُلان لَا يُصْطَلَى بنارِه إِذَا كانَ شُجاعًا لَا يُطاق. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَة:
أَنا الَّذِي لَا يُصْطَلَى بنارِهِ
؛ الاصْطِلاءُ افْتِعالٌ مِنْ صَلا النارِ والتَّسَخُّنِ بِهَا أَيْ أَنَا الَّذِي لَا يُتَعَرَّضُ لحَرْبِي. وأَصْلاهُ النارَ: أَدْخَلَه إيَّاها وأَثْواهُ فِيهَا، وصَلاهُ النارَ وَفِي النَّارِ وَعَلَى النَّار صَلْيًا وصُلِيًّا وصِلِيًّا وصُلِّيَ فلانٌ النَّارَ تَصْلِيَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا
.وَيُرْوَى
عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَرَأَ: ويُصَلَّى سَعِيرًا
، وَكَانَ الكسائيُّ يقرَأُ بِهِ، وَهَذَا ليسَ مِنَ الشَّيِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ إلْقائِكَ إيَّاهُ فِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُخَيَّلُ فِيها ذُو وسُومٍ كأَنَّمَا ... يُطَلَّى بِجِصٍّ، أَو يُصَلَّى فَيُضْيَحُ
ومَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلِيَ فلانٌ بِالنَّارِ يَصْلَى صُلِيًّا احْتَرَق. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هُمْ أَوْلى