وَيُرْوَى: بالعُذْرِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرَّجَاءِ بِمَعْنَى التَّوَقُّعِ والأَمَل. ورَجِيَهُ ورَجَاهُ وارْتَجَاه وتَرَجَّاه بمَعْنىً؛ قَالَ بِشْرٌ يُخَاطِبُ بِنْتَهُ:
فرَجِّي الخَيْرَ وانْتَظِرِي إِيَابِي، ... إِذا مَا الْقارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
وَمَا لِي فِي فُلَانٍ رَجِيَّةٌ أَي مَا أَرْجُو. وَيُقَالُ: مَا أَتَيْتُكَ إِلا رَجَاوَةَ الخَيْرِ. التَّهْذِيبُ: مَنْ قَالَ فَعَلْت ذَلِكَ رَجاةَ كذا هو خَطأٌ، إِنما يُقَالُ رَجاءَ كَذَا، قَالَ: والرَّجْوُ المُبالاة، يُقَالُ: مَا أَرْجُو أَي مَا أُبالِي. قَالَ الأَزهري: رَجِيَ بِمَعْنَى رَجَا لَمْ أَسْمَعْه لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَكِنْ رَجِيَ إِذا دُهِشَ. وأَرْجَتِ الناقةُ: دَنا نِتاجُها، يُهْمز وَلَا يُهْمَزُ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجْوُ والرَّجاءُ بِمَعْنَى الخَوْف. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّجاءُ الخَوْف. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا
.وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الْفَرَّاءُ الرَّجَاءُ فِي مَعْنَى الخَوْفِ لَا يَكُونُ إِلا مَعَ الجَحْدِ، تَقُولُ: مَا رَجَوْتُكَ أَي مَا خِفْتُك، وَلَا تَقُولُ رَجَوْتُك فِي مَعْنَى خِفْتُك؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:
إِذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها، ... وخالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ
أَي لَمْ يَخَفْ وَلَمْ يُبالِ، وَيُرْوَى: وحالَفَها، قَالَ: فَحَالَفَهَا لَزِمَهَا، وَخَالَفَهَا دَخَلَ عَلَيْهَا وأَخذَ عَسَلَها. الْفَرَّاءُ: رَجَا فِي موضِعِ الخَوْفِ إِذا كَانَ مَعَهُ حرفُ نَفْيٍ، وَمِنْهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا
؛ الْمَعْنَى لَا تَخافون للهِ عَظَمة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا ... أَسَبْعَةً لاقَتْ مَعًا، أَو واحِدَا؟
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ
؛ مَعْنَاهُ تَخَافُونَ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مَعْنَى الخَوْفِ يَكُونُ رَجاءً إِلَّا وَمَعَهُ جَحْدٌ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الخوفُ عَلَى جِهَةِ الرَّجاء والخوفِ وَكَانَ الرَّجاء كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
هَذِهِ؛ لِلَّذِينَ لَا يَخافون أَيامَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا
؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
إِذا لَسَعَتْه النحلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها
قَالَ: وَلَا يَجُوزُ رَجَوْتُك وأَنتَ تُريد خِفْتُك، وَلَا خِفْتُك وأَنت تُرِيدُ رَجَوْتك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقاءَنا
؛ أَي لَا يَخْشَوْنَ لِقَاءَنَا، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدَةَ. والرَّجا، مَقْصُورٌ: ناحيةُ كلِّ شيءٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَاحِيَةَ الْبِئْرِ مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلِها وحافَتَيْها. وكلُّ شَيْءٍ وكلُّ ناحيةٍ رَجًا، وَتَثْنِيَتُهُ رَجَوَان كعَصًا وعَصَوانِ. ورُمِيَ بِهِ الرَّجَوانِ: اسْتُهِينَ بِهِ فكأَنه رُمِيَ بِهِ هُنَالِكَ، أَرادوا أَنه طُرِحَ فِي المَهالِكِ؛ قَالَ:
فَلَا يُرْمَى بِيَ الرَّجَوانِ أَنِّي ... أَقَلُّ القَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكانِي
وَقَالَ الْمُرَادِيُّ:
لَقَدْ هَزِئَتْ مِنِّي بنَجْرانَ، إِذْ رَأَتْ ... مَقامِيَ فِي الكِبْلَيْنِ، أُمُّ أَبانِ
كأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أسِيرًا مُكَبَّلًا، ... وَلَا رَجُلًا يُرْمَى بِهِ الرَّجَوَانِ
أَي لَا يَسْتطِيع أَن يَسْتَمْسِك، وَالْجَمْعُ أَرْجاءٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
، أَي نَوَاحِيهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بَيْنَ الرَّجَا والرَّجَا مِنْ جَنْبِ واصِبةٍ ... يَهْماء، خابِطُها بالخَوْفِ مَعْكُومُ