فهرس الكتاب

الصفحة 7384 من 8101

يُجيب؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فجعَل صوتَ الْقَطَا دُعَاءً:

تَدْعُو قَطًا، وَبِهِ تُدْعى إِذَا نُسِبَتْ، ... يَا صِدْقَها حِينَ تَدْعُوها فتَنْتَسِب

أَي صوْتُها قَطًا وَهِيَ قَطًا، وَمَعْنَى تَدْعُو تُصوّت قَطَا قَطَا. وَيُقَالُ: مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى هَذَا الأَمْرِ أَي مَا الَّذِي جَرَّكَ إِلَيْهِ واضْطَرَّك. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يوسفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأَجَبْتُ

؛ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ؛ يَصِفُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ أَي لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَث. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ

لَا تُفَضِّلوني عَلَى يونُسَ بنِ مَتَّى.

وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه سَمِع رجُلًا يَقُولُ فِي المَسجِدِ مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحمر فَقَالَ لَا وجَدْتَ

؛ يُرِيدُ مَنْ وجَدَه فدَعا إِلَيْهِ صاحِبَه، وَإِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ لأَنه نَهَى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها

، قَالَ: سَلْ لَنَا رَبّك. والدَّعْوة والدِّعْوة والمَدْعاة والمِدْعاةُ: مَا دَعَوتَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، الْكَسْرُ فِي الدِّعْوَة «3» . لعَدِي بن الرِّباب وسائر العرب يَفْتَحُونَ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالدَّعْوَة الْوَلِيمَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كُنا فِي مَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرِيدُونَ الدُّعاءَ إِلَى الطَّعَامِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ

؛ دارُ السلامِ هِيَ الجَنَّة، وَالسَّلَامُ هُوَ اللَّهُ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ أَي دَارَ السَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ، ودعاءُ اللهِ خَلْقَه إِلَيْهَا كَمَا يَدْعُو الرجلُ الناسَ إِلَى مَدْعاةٍ أَي إِلَى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يَدْعُو الناسَ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكم إِلَى طَعَامٍ فلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فلْيُصَلِّ.

وَفِي العُرْسِ دَعْوة أَيضًا. وَهُوَ فِي مَدْعَاتِهِم: كَمَا تَقُولُ فِي عُرْسِهِم. وَفُلَانٌ يَدَّعِي بكَرَم فِعالهِ أَي يُخْبِر عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ. والمَداعِي: نَحْوَ المَساعي والمكارمِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لذُو مَدَاعٍ ومَساعٍ. وَفُلَانٌ فِي خَيْرٍ مَا ادَّعَى أَي مَا تَمَنَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ

؛ مَعْنَاهُ مَا يتَمَنَّوْنَ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الدُّعاء أَي مَا يَدَّعِيه أَهلُ الْجَنَّةِ يأْتيهم. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ادَّعِ عليَّ مَا شئتَ. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: يُقَالُ لِي فِي هَذَا الأَمر دَعْوَى ودَعاوَى ودَعَاوةٌ ودِعَاوَةٌ؛ وأَنشد:

تأْبَى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضى دِعاوَتَكم ... وابْنا نِزارٍ، فأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ

قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي دَعاوة أَجْوَدُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لِي فِيهِمْ دِعْوة أَي قَرابة وإخاءٌ. وادَّعَيْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَالِاسْمُ الدَّعْوى. ودعاهُ اللهُ بِمَا يَكْرَه: أَنْزَلَه بِهِ؛ قَالَ:

دَعاكَ اللهُ مِنْ قَيْسٍ بأَفْعَى، ... إِذَا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكا «4»

.القَيْسُ هُنَا مِنْ أَسماء الذَّكَر. ودَوَاعِي الدَّهْرِ: صُرُوفُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ لَظَى، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى

؛ مِنْ ذَلِكَ أَي تَفْعل بِهِمُ الأَفاعيل المَكْرُوهَة، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدُّعَاء الَّذِي هُوَ النِّدَاءُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُفَسِّرِينَ: تَدْعُو الْكَافِرَ بِاسْمِهِ وَالْمُنَافِقَ بِاسْمِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كالدعاءِ تَعالَ، وَلَكِنَّ دَعْوَتها إِيَّاهُمْ مَا تَفْعَل بِهِمْ مِنَ الأَفاعيل الْمَكْرُوهَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى

أَي تُعَذِّبُ، وقال

(3) . قوله [الكسر في الدِّعْوَة إلخ] قال في التكملة: وقال قطرب الدُّعْوَة بالضم في الطعام خاصة

(4) . وفي الأَساس: دَعَاك الله من رجلٍ إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت