فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 8101

النِّسَاءَ فِي مَحاشِّهِنَّ، قَالَ: هُوَ مِنَ الحِجَى العقلِ وَالْفِطْنَةِ، قَالَ: وَالدُّبُرُ مُؤَنَّثَةٌ والقُبل مُذَكَّرٌ، فَلِذَلِكَ قَالَ جَارَةَ الْجَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَن بَاتَ عَلَى ظَهر بيتٍ لَيْسَ عليهِ حَجًا [حِجًا] فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمّة

؛ هَكَذَا رَوَاهُ الخطَّابي فِي مَعالِمِ السُّنن، وَقَالَ: إِنه يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مَعْنَى السِّتر، فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الْعَقْلِ لأَنه يَمْنَعُ الإِنسان مِنَ الْفَسَادِ وَيَحْفَظُهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ، فَشَبَّهَ السِّتْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ الْمَانِعِ للإِنسان مِنَ التردِّي وَالسُّقُوطِ بِالْعَقْلِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ أَفعال السُّوءِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلى التَّرَدِّي، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إِلى النَّاحِيَةِ وَالطَّرَفِ. وأَحْجاء الشَّيْءِ: نَوَاحِيهِ، وَاحِدُهَا حَجًا. وَفِي حَدِيثِ المسأَلة:

حَتَّى يقولَ ثلاثةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى قَدْ أَصابَتْ فُلَانًا فاقةٌ فحَلَّت لَهُ المسأَلة

، أَي مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ. والحَجا: النَّاحِيَةُ. وأَحْجَاءُ البلادِ: نَواحيها وأَطرافُها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل:

لَا تُحْرِزُ المَرْءَ أَحْجَاءُ البلادِ، وَلَا ... تُبْنَى لَهُ فِي السماواتِ السلالِيمُ

وَيُرْوَى: أَعْناءُ. وحَجَا الشَّيْءِ: حَرْفُه؛ قَالَ:

وكأَنَّ نَخْلًا فِي مُطَيْطةَ ثاوِيًا، ... والكِمْعُ بَيْنَ قَرارِها وحَجَاها

وَنَسَبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتَ لِابْنِ الرِّقَاع مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: والحَجَا مَا أَشرف مِنَ الأَرض. وحَجَا الْوَادِي: مُنْعَرَجُهُ. والحَجَا: الملجأُ، وَقِيلَ: الْجَانِبُ، وَالْجَمْعُ أَحْجَاء. اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ مَلْجأ وَلَا مَحْجَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنه لَ حَجِيٌّ إِلى بَنِي فُلَانٍ أَي لاجئٌ إِليهم. وتَحَجَّيت الشيءَ: تعمَّدته؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

فَجَاءَتْ بأَغْباش تَحَجَّى شَرِيعَةً ... تِلادًا عَلَيْهَا رَمْيُها واحْتِبالُها

قَالَ: تَحَجَّى تَقْصِدُ حَجاهُ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: فجاءَ بأَغْباشٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ بِالتَّاءِ لأَنه يَصِفُ حَمِيرَ وَحْشٍ، وتِلادًا أَي قَدِيمَةً، عَلَيْهَا أَي عَلَى هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَا بَيْنَ رامٍ ومُحْتَبِل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ للأَخطل:

حَجَوْنا بَنِي النُّعمان، إِذْ عَصَّ مُلْكُهُمْ، ... وقَبْلَ بَني النُّعْمانِ حارَبَنا عَمْرُو

قَالَ: الَّذِي فَسَّرَهُ حَجَوْنا قَصَدْنَا وَاعْتَمَدْنَا. وتَحَجَّيت الشيءَ: تَعَمَّدْتُهُ. وحَجَوْت بِالْمَكَانِ: أَقمت بِهِ، وَكَذَلِكَ تحَجَّيْت بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَجا بِالْمَكَانِ حَجْوًا وتَحَجَّى أَقام فَثَبَتَ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ لعُمارة بْنِ أَيمن الرَّيَّانِيِّ «2» .

حَيْثُ تَحَجَّى مُطْرِقٌ بالفالِقِ

وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ التَّمَسُّكِ وَالِاحْتِبَاسِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

فهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ، إِذا حَجَا، ... عكْفَ النَّبِيطِ يَلْعبونَ الفَنْزَجا

التَّهْذِيبُ عَنِ الْفَرَّاءِ: حَجِئْت بِالشَّيْءِ وتَحَجَّيْت بِهِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، تَمَسَّكْتُ وَلَزِمْتُ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر:

أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسَى أَوَّلِينا

أَي تمسَّكُ بِهِ وتَلْزَمه، قَالَ: وَهُوَ يَحْجُو بِهِ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:

فهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذا حَجَا

أَي إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

أَطَفَّ لأَنْفِه المُوسَى قَصِيرٌ، ... وَكَانَ بأَنْفِه حَجِئًا ضَنِينا

قَالَ شَمِرٌ: تَحَجَّيْت تَمَسَّكْتُ جَيِّدًا. ابْنُ الأَعرابي: الحَجْوُ

(2) . قوله [ابن أيمن الرياني] هكذا في الأَصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت