فهرس الكتاب

الصفحة 7136 من 8101

أَبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَني ... مُلاقٍ، لَا أَبَاكِ تُخَوِّفِيني؟

دَعي مَاذَا علِمْتِ سَأَتَّقِيهِ، ... ولكنْ بالمغيَّب نَبِّئِيني

أَراد: تُخَوِّفِينني، فَحَذَفَ النُّونَ الأَخيرة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ:

وَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وَمَاتَ مُزَرِّدٌ، ... وأَيُّ كَريمٍ، لَا أَبَاكِ يُخَلَّدُ؟

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ لَا أَبا لَكِ قَوْلُ الأَجْدَع:

فإِن أَثْقَفْ عُمَيرًا لَا أُقِلْهُ، ... وإِن أَثْقَفْ أَباه فَلَا أَبَا لَهْ

قَالَ: وَقَالَ الأَبْرَشُ بَحْزَج «3» . بْنُ حسَّان يَهجُو أَبا نُخَيلة:

إِنْ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ مَا لَهُ ... جُولٌ، إِذا مَا التَمَسوا أَجْوالَهُ،

يَدْعو إِلى أُمٍّ وَلَا أَبَا لَهُ

وَقَالَ الأَعْور بْنُ بَراء:

فمَن مُبْلِغٌ عنِّي كُرَيْزًا وناشِئًا، ... بِذاتِ الغَضى، أَن لَا أَبَا لَكُما بِيا؟

وَقَالَ زُفَر بْنُ الْحَرْثِ يَعْتذِر مِنْ هَزيمة انْهَزَمها:

أَرِيني سِلاحي، لَا أَبَا لَكِ إِنَّني ... أَرى الحَرْب لَا تَزْدادُ إِلا تَمادِيا

أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ، إِنْ أَسَأْتُه، ... بِصالِح أَيّامي، وحُسْن بَلائِيا

وَلَمْ تُرَ مِنِّي زَلَّة، قبلَ هَذِهِ، ... فِراري وتَرْكي صاحِبَيَّ وَرَائِيَا

وَقَدْ يَنْبُت المَرْعى عَلَى دِمَنِ الثَّرى، ... وتَبْقى حَزازاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيا

وَقَالَ جَرِيرٌ لجدِّه الخَطَفَى:

فَأَنْت أَبِي مَا لَمْ تَكُنْ ليَ حاجةٌ، ... فإِن عَرَضَتْ فإِنَّني لَا أَبا لِيا

وَكَانَ الخَطَفَى شَاعِرًا مُجيدًا؛ وَمِنْ أَحسن مَا قِيلَ فِي الصَّمْت قَوْلُهُ:

عَجِبْتُ لإِزْراء العَيِيِّ بنفْسِه، ... وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بالقَوْلِ أَعْلَما

وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْعَييِّ، وإِنما ... صَحِيفةُ لُبِّ المَرْءِ أَن يَتَكَلَّما

وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ

لَا أَبا لَك

، وَهُوَ أَكثر مَا يُذْكَرُ فِي المَدْح أَي لَا كافيَ لَكَ غَيْرُ نفسِك، وَقَدْ يُذْكَر فِي مَعْرض الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ لَا أُمَّ لكَ؛ قَالَ: وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرض التعجُّب ودَفْعًا للعَيْن كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّك، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ مَن لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شأْنِه، وَقَدْ تُحْذَف اللَّامُ فَيُقَالُ لَا أَباكَ بِمَعْنَاهُ؛ وَسَمِعَ سليمانُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَجُلًا مِنَ الأَعراب فِي سَنَة مُجْدِبة يَقُولُ:

رَبّ العِبادِ، مَا لَنا وَمَا لَكْ؟ ... قَدْ كُنْتَ تَسْقِينا فَمَا بدَا لَكْ؟

أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، لَا أَبَا لَكْ

فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَن مَحْمَل وَقَالَ: أَشهد أَن لَا أَبَا لَهُ وَلَا صاحِبةَ وَلَا وَلَد. وَفِي الْحَدِيثِ:

لِلَّهِ أَبُوكَ

، قَالَ ابْنُ الأَثير: إِذا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلى عَظِيمٍ شريفٍ اكْتَسى عِظَمًا وشَرَفًا كَمَا قِيلَ بَيْتُ اللهِ وناقةُ اللهِ، فإِذا وُجدَ مِنَ الوَلَد مَا يَحْسُن مَوْقِعُه

(3) . قوله [بحزج] كذا في الأَصل هنا وتقدم فيه قريبًا: قَالَ بَخْدَجُ اطْلُبْ أَبَا نخلة إلخ. وفي القاموس: بخدج اسم، زاد في اللسان: شاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت