فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 8101

بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ، ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ

مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ

قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَراد مِنْ، وأَصلُها عِنْدَهُمْ مِنَا، وَاحْتَاجَ إِليها فأَظهرها عَلَى الصِّحَّةِ هُنَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَن يَكُونَ منَا فِعْلًا مِنْ مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كَقَوْلِهِ:

حَتَّى تُلاقي الَّذِي يَمْني لَكَ الْمَانِي

أَي يُقَدِّرُ لَكَ المُقَدِّرُ، فكأَنه تَقْدِيرُ ذَلِكَ الوقتِ وَمُوَازَنَتُهُ أَي مِنْ أَول النَّهَارِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسُولِ ومِنَ المؤْمنين فَفَتَحُوا، وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ، يَعْنِي أَنه قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، لَكِنْ فَتَحُوا لِمَا ذُكِرَ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَن نَاسًا يَقُولُونَ مِنِ اللهِ فَيَكْسِرُونَهُ ويُجْرُونه عَلَى الْقِيَاسِ، يَعْنِي أَن الأَصل فِي كُلِّ ذَلِكَ أَن تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعَرَبُ فِي مِنْ إِذا كَانَ بَعْدَهَا أَلف وَصْلٍ غَيْرُ الأَلف وَاللَّامِ، فَكَسَرَهُ قَوْمٌ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهِيَ أَكثر فِي كَلَامِهِمْ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ، وَلَمْ يَكْسِروا فِي أَلف اللَّامِ لأَنها مَعَ أَلف اللَّامِ أَكثر، إِذ الأَلف وَاللَّامُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ تَدَخُلُ فِي كُلِّ اسْمٍ نَكِرَةٍ، فَفَتَحُوا اسْتِخْفَافًا فَصَارَ مِنِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاذِّ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنِ ابْنِكَ ومِنِ امْرِئٍ، قَالَ: وَقَدْ فَتَحَ قَوْمٌ فُصَحَاءُ فَقَالُوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قَوْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَيَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عِنْدِ الأَلف وَاللَّامُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَحَذْفُهَا مِنْ مِنْ أَكثر مِنْ حَذْفِهَا مِنْ عَنْ لأَن دُخُولَ مِن فِي الْكَلَامِ أَكثر مِنْ دُخُولِ عَنْ؛ وأَنشد:

أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً ... غَيْر الَّذِي قَدْ يُقَالُ مِ الكَذِبِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بِنْتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مِنَ الْآنَ ومِ الْآنَ، يَحْذِفُونَ؛ وأَنشد:

أَلا أَبْلغْ بَني عَوْفٍ رَسولًا، ... فَمَا مِ الآنَ فِي الطَّيْرِ اعتذارُ

يَقُولُ لَا أَعتذر بالتَّطَيُّرِ، أَنا أُفارقكم عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي القَسَم: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ، فمنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الْبَاءِ هاهنا، لأَن حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذا لم يلتبس المعنى.

منجنون: المَنْجَنُونُ: الدُّولَابُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: المَنْجَنُونُ أَداة السَّانِيَةِ الَّتِي تَدُورُ، جَعَلَهَا مُؤَنَّثَةً؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ:

كأَنَّ عَيْنَيَّ، وَقَدْ بانُوني، ... غَرْبانِ فِي مَنْحاةِ مَنْجَنُونِ

وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَنْجَنونُ بِمَنْزِلَةِ عَرْطَلِيل، يَذْهَبُ إِلى أَنه خُمَاسِيٌّ وأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَنْعَلُولٌ، وأَن النُّونُ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلا بثَبَتٍ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المَنْجَنُون الَّتِي تَدُورُ مُؤَنَّثَةٌ، وَقِيلَ: المَنْجَنُونُ البَكَرَةُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المَحالة يُسْنَى عَلَيْهَا، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى فَعْلَلُول، وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا ذُكِرَ فِي مَنْجَنيق لأَنه يُجْمَعُ عَلَى مَناجين؛ وأَنشد الأَصمعي لعُمَارَة بْنِ طَارِقٍ:

اعْجَلْ بغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طارِقِ، ... ومَنْجنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ،

مِنْ أَثْل ذاتِ العَرْضِ والمَضَايقِ

وَيُرْوَى: ومَنْجَنِين، وَهُمَا بِمَعْنًى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت