فهرس الكتاب

الصفحة 6912 من 8101

الغَمْرِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهل الْحِجَازِ:

أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ تَغَيَّرَ بعدَنا ... ظِبَاءٌ، بِذِي الحَصْحاصِ، نُجْلٌ عُيُونُها؟

وَلِي كَبِدٌ مَجْرُوحَةٌ قَدْ بَدَتْ بِهَا ... صُدُوعُ الهَوَى، لَوْ أَنَّ قَيْنًا يَقِينُها

وَكَيْفَ يَقِينُ القَيْنُ صَدْعًا فَتَشْتَفِي ... بِهِ كَبِدٌ أَبْتُ الجُرُوحِ أَنِينُها؟

وَيُقَالُ: قِنْ إِناءَك هَذَا عِنْدَ القَيْنِ. وقِنْتُ الشيءَ أَقِينُه قَيْنًا: لَمَمْتُه؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:

خَرَجْنَ مِنَ السُّوبانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ ... عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَمِ

يَعْنِي رَحْلًا قَيَّنَه النَّجَّارُ وعَمِلَه، وَيُقَالُ: نَسَبَهُ إِلَى بَنِي القَيْنِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قُلْتُ لعُمارَةَ إِن بَعْضَ الرُّوَاةِ زَعَمَ أَن كُلَّ عَامِلٍ بِالْحَدِيدِ قَيْنٌ، فَقَالَ: كَذِبٌ، إِنما القَيْنُ الَّذِي يَعْمَلُ بِالْحَدِيدِ وَيَعْمَلُ بالكِير، وَلَا يُقَالُ لِلصَّائِغِ قَيْنٌ وَلَا لِلنَّجَّارِ قَيْنٌ، وَبَنُو أَسد يُقَالُ لَهُمُ القُيون لأَن أَوَّل مَنْ عَمِلَ عَمَلَ الْحَدِيدِ بِالْبَادِيَةِ الهالكُ بنُ أَسد بْنِ خُزَيمة. وَمِنْ أَمثالهم: إِذا سَمِعْتَ بسُرى القَيْنِ فإِنه مُصْبِحٌ وَهُوَ سَعدُ القَين؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ حَتَّى يُرَدُّ صِدْقُه؛ قَالَ الأَصمعي: وأَصله أَن القَيْنَ بِالْبَادِيَةِ يَنْتَقِلُ فِي مِيَاهِهِمْ فَيُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ أَيامًا فيَكْسُدُ عَلَيْهِ عمَله، فَيَقُولُ لأَهل الْمَاءِ إِني رَاحِلٌ عَنْكُمُ اللَّيْلَةَ، وإِن لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُشِيعُه ليَسْتعمِله مَنْ يُرِيدُ اسْتِعْمَالَهُ، فكَثُر ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى صَارَ لَا يُصَدَّق؛ وَقَالَ أَوْسٌ:

بَكَرَتْ أُميَّةُ غُدْوةً برَهِينِ ... خانَتْك، إِن القَينَ غَير أَمِينِ

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مثَل فِي الْكَذِبِ. يُقَالُ: دُهْ دُرَّين سَعْدُ القَيْن. والتَّقَيُّنُ: التزَيُّن بأَلوان الزِّينَةِ. وتقَيَّنَ الرجلُ واقْتانَ: تَزَيَّن. وقانَتِ المرأَةُ المرأَةَ تَقِينُها قَيْنًا وقَيَّنَتْها: زَيَّنَتْها. وتقَيَّن النبتُ واقتانَ اقتِيانًا: حَسُن، وَمِنْهُ قِيلَ للمرأَة مُقَيِّنةٌ أَي أَنها تُزَيِّن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تزيِّن النِّسَاءَ، شُبِّهتْ بالأَمة لأَنها تُصْلِحُ الْبَيْتَ وَتُزَيِّنُهُ. وتقَيَّنتْ هِيَ: تزَيَّنتْ. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ لَهَا دِرْعٌ مَا كَانَتِ امرأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرسلت تَسْتَعِيرُهُ

؛ تُقَيَّن أَي تُزَيَّن لِزِفَافِهَا. والتَّقْيينُ: التزْيينُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنا قَيَّنْتُ عَائشةَ.

واقتانَت الروضةُ إِذا ازْدانتْ بأَلوان زَهْرَتِهَا وأَخذَتْ زُخرُفها؛ وأَنشد لِكُثَيِّرٍ:

فهُنَّ مُناخاتٌ عليهنَّ زينةٌ، ... كَمَا اقْتانَ بالنَّبْت العِهادُ المُحوَّف

والقَيْنةُ: الأَمة المُغنّية، تَكُونُ مِنَ التزَيُّن لأَنها كَانَتْ تَزَيَّنُ، وَرُبَّمَا قَالُوا للمُتَزَيِّن بِاللِّبَاسِ مِنَ الرِّجَالِ قَيْنة؛ قَالَ: وَهِيَ كَلِمَةٌ هُذليّة، وَقِيلَ: القَيْنة الأَمة، مُغَنّية كَانَتْ أَو غَيْرَ مُغَنِّيَةٍ. قَالَ اللَّيْثُ: عَوامُّ النَّاسِ يَقُولُونَ القَيْنة الْمُغَنِّيَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنما قِيلَ للمُغنّية قَيْنةٌ إِذا كَانَ الغناءُ صِنَاعَةً لَهَا، وَذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الإِماء دُونَ الْحَرَائِرِ. والقَيْنةُ: الْجَارِيَةُ تخدُمُ حَسْبُ. والقَيْنُ: الْعَبْدُ، وَالْجَمْعُ قِيانٌ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرٌ:

رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيِّ فاحْتَمَلوا ... إِلى الظَّهِيرة أَمرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ

أَراد بالقِيان الإِماءَ أَنهنَّ ردَدْنَ الجِمالَ إِلى الحيِّ لشَدِّ أَقتابها عَلَيْهَا، وَقِيلَ: رَدَّ القِيانُ جمالَ الحيِّ العبيدُ والإِماءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت