فهرس الكتاب

الصفحة 6783 من 8101

عَلَيْهِ السَّلَامُ:

بَازِلُ عَامَيْنِ حديثُ سِنِّي.

قَالَ: أَي إِني شَابٌّ حَدَثٌ فِي العُمر كَبِيرٌ قَوِيٌّ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ. وَفِي حَدِيثِ

عُثْمَانَ: وجاوزتُ أَسْنانَ أَهل بَيْتِي

أَي أَعمارهم. يُقَالُ: فُلَانٌ سِنُّ فُلَانٍ إِذا كَانَ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ ذِي يَزَنَ: لأُوطِئَنَّ أَسْنانَ الْعَرَبِ كَعْبَه

؛ يُرِيدُ ذَوِي أَسنانهم وَهُمُ الأَكابر والأَشراف. وأَسَنَّ الرجلُ: كَبِرَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: كَبِرَتْ سِنُّه يُسِنُّ إِسْنانًا، فَهُوَ مُسِنٌّ. وَهَذَا أَسَنُّ مِنْ هَذَا أَي أَكبر سِنًّا مِنْهُ، عَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ أَبي جَهْمَة اللَّيْثِيُّ وأَدركته أَسَنَّ أَهل الْبَلَدِ. وَبَعِيرٌ مُسِنّ، وَالْجُمَعُ مَسانُّ ثَقِيلَةٌ. وَيُقَالُ: أَسَنَّ إِذا نَبَتَتْ سِنُّه الَّتِي يَصِيرُ بِهَا مُسِنًّا مِنَ الدَّوَابِّ. وَفِي حَدِيثِ

مُعَاذٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلى الْيَمَنِ فأَمرني أَن آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَربعين مُسِنَّةً

، والبقرَةُ والشاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ المُسِنّ إِذا أَثْنَتا، فإِذا سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهما بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَسَنَّتْ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنانها كِبَرَها كَالرَّجُلِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلوع ثَنِيَّتها، وتُثْني البقرةُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَكَذَلِكَ المِعْزَى تُثْني فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ تَكُونُ رَباعِيَة فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ سِدْسًا فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ سَالِغًا فِي السَّادِسَةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَرَوَى

مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ

، بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى، وَفَسَّرَهُ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ أَسنانها كأَنها لَمْ تُعْطَ أَسْنانًا، كَقَوْلِكَ: لَمْ يُلْبَنْ أَي لَمْ يُعْطَ لَبَنًا، وَلَمْ يُسْمَنْ أَي لَمْ يُعْطَ سَمْنًا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: سُنَّتِ البَدَنة إِذا نَبَتَتْ أَسنانها، وسَنَّها اللَّهُ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:

بحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِينِ، ... حَتَّى السَّدِيسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ

.أَي نَبت وَصَارَ سِنًّا؛ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ، قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ وَالتَّفْسِيرِ لأَنه رَوَى الْحَدِيثَ

لَمْ تُسْنَنْ

، بِفَتْحِ النُّونِ الأُولى، وإِنما حَفِظَهُ عَنْ مُحَدِّث لَمْ يَضْبِطْه، وأَهل الثَّبْتِ والضَّبْطِ رَوَوْهُ

لَمْ تُسْنِنْ

، بِكَسْرِ النُّونِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَالْمَعْنَى لَمْ تُسِنَّ، فأَظهر التَّضْعِيفَ لِسُكُونِ النُّونِ الأَخيرة، كَمَا يُقَالُ لَمْ يُجْلِلْ، وإِنما أَراد ابْنُ عُمَرَ أَنه لَا يُضَحَّى بأُضحية لَمْ تُثْنِ أَي لَمْ تَصِرْ ثَنِيَّة، وإِذا أَثْنَتْ فَقَدْ أَسَنَّتْ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ. وأَدنى الأَسْنان: الإِثْناءُ، وَهُوَ أَن تَنْبُتَ ثَنِيَّتاها، وأَقصاها فِي الإِبل: البُزُول، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السُّلُوغ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ

عَنْ جَبَلة بْنِ سُحَيْم قَالَ: سأَل رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَأُضَحِّي بالجَدَعِ؟ فَقَالَ: ضَحّ بالثَّنِيِّ فَصَاعِدًا

، فَهَذَا يُفَسِّرُ لَكَ أَن مَعْنَى قَوْلِهِ يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا التي لم تُسْنِنْ، أَراد بِهِ الإِثْناءَ. قَالَ: وأَما خَطَأُ القُتَيْبيّ مِنَ الْجِهَةِ الأُخرى فَقَوْلُهُ سُنِّنَتِ الْبَدَنَةُ إِذا نَبَتَتْ أَسْنانُها وسَنَّها اللَّهُ غيرُ صَحِيحٍ، وَلَا يَقُولُهُ ذُو الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُلْبَنْ وَلَمْ يُسْمَنْ أَي لَمْ يُعْطَ لَبَنًا وسَمْنًا خطأٌ أَيضًا، إِنما مَعْنَاهُمَا لَمْ يُطْعَمْ سَمْنًا وَلَمْ يُسْقَ لَبَنًا. والمَسَانُّ مِنَ الإِبل: خلافُ الأَفْتاءِ. وأَسَنَّ سَدِيسُ النَّاقَةِ أَي نَبَتَ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:

بِحِقَّتِها رُبِطَت في اللَّجِينِ، ... حَتَّى السَّدِيسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ

يَقُولُ: قيمَ عَلَيْهَا مُنْذُ كانتِ حِقَّةً إِلى أَن أَسْدَسَتْ فِي إِطعامها وإِكرامها؛ وَقَالَ القُلاخُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت