فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 8101

أَحْزَنَه جَعَلَهُ حَزِينًا، وحَزَنَه جعلَ فِيهِ حُزْنًا، كأَفْتَنَه جَعَلَهُ فاتِنًا، وفَتَنه جعلَ فِيهِ فِتنَة. وعامُ الحُزْنِ «2» . العامُ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ خديجةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وأَبو طَالِبٍ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عامَ الحُزْنِ؛ حَكَى ذَلِكَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَمَاتَا قَبْل الهِجرة بِثَلَاثِ سِنِينَ. اللَّيْثُ: لِلْعَرَبِ فِي الحُزْن لغتانِ، إِذَا فَتَحُوا ثَقَّلوا، وَإِذَا ضَمُّوا خَفَّفوا؛ يُقَالُ: أَصابَه حَزَنٌ شَدِيدٌ وحُزْنٌ شَدِيدٌ؛ أَبو عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الحزَن مَنْصُوبًا فتَحوه، وَإِذَا جَاءَ مَرْفُوعًا أَو مَكْسُورًا ضَمُّوا الْحَاءَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ

؛ أَي أَنه فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا

؛ أَي أَنه فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَقَالَ: شْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

، ضمُّوا الْحَاءَ هَاهُنَا؛ قَالَ: وَفِي اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ مِنْهُ لُغَتَانِ: تَقُولُ حَزَنَني يَحْزُنُني حُزْنًا فأَنا مَحْزونٌ، وَيَقُولُونَ أَحْزَنَني فأَنا مُحْزَنٌ وَهُوَ مُحْزِنٌ، وَيَقُولُونَ: صوْتٌ مُحْزِنٌ وأَمرٌ مُحْزِن، وَلَا يَقُولُونَ صَوْتٌ حازنٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ حَزَنه يَحْزُنه، وأَكثر القرَّاء قرؤوا: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ

، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ

؛ وأَما الْفِعْلُ اللَّازِمُ فإِنه يُقَالُ فِيهِ حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَنًا لَا غَيْرُ. أَبو زَيْدٍ: لَا يَقُولُونَ قَدْ حَزَنَه الأَمْرُ، وَيَقُولُونَ يَحْزُنُه، فَإِذَا قَالُوا أَفْعَلَه اللَّهُ فَهُوَ بالأَلف. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ حِينَ ذَكَر الغَزْوَ وذَكَر مَنْ يَغْزو وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الشيطانَ يُحَزِّنُه

أَي يُوَسْوِس إِلَيْهِ ويُندِّمُه وَيَقُولُ لَهُ لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ ومالَكَ؟ فَيَقَعُ فِي الحُزْنِ ويبْطلُ أَجْرُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ

؛ قَالُوا فِيهِ: الحَزَنُ هَمُّ الغَداءِ والعَشاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ مَا يَحْزُن مِنْ حَزَنِ معاشٍ أَو حَزَنِ عذابٍ أَو حَزَنِ موتٍ، فَقَدْ أَذهبَ اللهُ عَنْ أَهل الجنَّة كلَّ الأَحْزانِ. والحُزَانةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: عِيَالُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَتَجَزَّنُ بأَمْرهم وَلَهُمْ. اللَّيْثُ: يَقُولُ الرجلُ لِصَاحِبِهِ كَيْفَ حَشَمُك وحُزانَتُك أَي كَيْفَ مَنْ تَتَحَزَّن بأَمْرِهم. وَفِي قَلْبِهِ عَلَيْكَ حُزانةٌ أَي فِتْنةٌ «3» . قَالَ: وَتُسَمَّى سَفَنْجقانِيَّةُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ فِي أَول قُدومهم الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ مِنَ الدُّورِ وَالضِّيَاعِ مَا اسْتَحَقوا حُزانةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُزانةُ قَدْمةُ العربِ عَلَى الْعَجَمِ فِي أَوّل قُدُومِهِمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ مَا اسْتَحقُّوا مِنَ الدُّورِ والضِّياع؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا كُلُّهُ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى فُعَالة. والسَّفَنْجَقانيَّة: شَرْطٌ كَانَ لِلْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ بِخُراسان إِذَا أَخذوا بَلَدًا صُلْحًا أَن يَكُونُوا إِذَا مرَّ بِهِمُ الْجُيُوشُ أَفذاذًا أَو جماعاتٍ أَن يُنْزلوهم ويَقْرُوهم، ثُمَّ يُزَوِّدوهم إِلَى ناحيةٍ أُخرى. والحَزْنُ: بلادٌ للعَربِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَزْنُ مَا غلُظَ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ حُزُونٌ وَفِيهَا حُزُونةٌ؛ وَقَوْلُهُ:

الحَزْنُ بَابًا والعَقورُ كَلْبًا

.أَجرى فِيهِ الِاسْمَ مُجْرى الصِّفَةِ، لأَن قَوْلَهُ الحَزْنُ بَابًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ الوَعْر بَابًا والمُمْتَنِع بَابًا. وَقَدْ حَزُنَ المكانُ حُزونةً، جاؤوا بِهِ عَلَى بِنَاءِ ضِدِّه وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مكانٌ سَهْلٌ وَقَدْ سَهُل سُهولة. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ المُسَيَّب: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَراد أَن يُغَيِّرَ اسمَ جدِّه حَزْنٍ ويُسَمِّيَه سَهْلًا

(2) . قوله [وعام الحزن] ضبط في الأَصل والقاموس بضم فسكون وصرح بذلك شارح القاموس، وضبط في المحكم بالتحريك

(3) . قوله [حزانة أي فتنة] ضبط في الأَصل بضم الحاء وفي المحكم بفتحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت