فهرس الكتاب

الصفحة 6597 من 8101

قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لِمَ رَفَع تَقْرآنِ؟ فَقَالَ: أَراد النُّونَ الثَّقِيلَةَ أَي أَنكما تقْرآن؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وأَوْلى أَنْ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ الْفِعْلَ بِلَا عِوَض ضَرُورَةً، قَالَ: وَهَذَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بعضُ الصَّنعة فَهُوَ أَسهلُ مِمَّا ارْتَكَبَهُ الْكُوفِيُّونَ، قَالَ: وقرأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحمد بْنِ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ أَنْ تقْرآنِ، قَالَ: شبَّه أَنْ بِمَا فَلَمْ يُعْمِلها فِي صِلَتها، وَهَذَا مَذْهَبُ البَغْداديّين، قَالَ: وَفِي هَذَا بُعْدٌ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنْ لَا تَقَعَ إِذَا وُصلت حَالًا أَبدًا، إِنَّمَا هِيَ للمُضيّ أَو الِاسْتِقْبَالِ نَحْوَ سَرَّني أَن قَامَ، ويُسرُّني أَن تَقُومَ، وَلَا تَقُولُ سَرَّني أَن يَقُومَ، وَهُوَ فِي حَالِ قِيَامٍ، وَمَا إِذَا وُصِلت بِالْفِعْلِ وَكَانَتْ مَصْدَرًا فَهِيَ لِلْحَالِ أَبدًا نَحْوَ قَوْلِكَ: مَا تقومُ حسَنٌ أَي قيامُك الَّذِي أَنت عَلَيْهِ حَسَنٌ، فيَبْعُد تشبيهُ واحدةٍ مِنْهُمَا بالأُخرى، ووُقوعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْقِعَ صَاحِبَتِهَا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنصب بِهَا مُخَفَّفَةً، وَتَكُونُ أَنْ فِي مَوْضِعِ أَجْل. غَيْرُهُ: وأَنَّ المفتوحةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَعَلَّ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: إئتِ السوقَ أَنك تَشْتَرِي لَنَا سَويقًا أَي لَعَلَّكَ، وَعَلَيْهِ وُجِّه قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً عَنْهَا لَكَانَ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُمْ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: فسأَلتُ عَنْهَا أَبا بَكْرٍ أَوانَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: هُوَ كَقَوْلِ الإِنسان إنَّ فُلَانًا يَقْرأُ فَلَا يَفْهم، فَتَقُولُ أَنتَ: وَمَا يُدْريك أَنه لَا يَفْهَمُ «1» . وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ:

لَعَلَّهَا إِذَا جاءَت لَا يؤْمنون

؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ حُطائِط بْنُ يعْفُر، وَيُقَالُ هُوَ لدُريد:

أَريني جَوادًا مَاتَ هَزْلًا، لأَنَّني ... أَرى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخيلًا مُخَلَّدا

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَنشده أَبو زَيْدٍ لِحَاتِمٍ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ مَعْن بْنِ أَوس المُزَني؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

أَعاذِلَ، مَا يُدريكِ أَنَّ مَنِيَّتي ... إِلَى ساعةٍ فِي الْيَوْمِ، أَو فِي ضُحى الغَدِ؟

أَي لَعَلَّ مَنِيَّتِي؛ وَيُرْوَى بَيْتُ جَرِيرٍ:

هَلَ انْتُمْ عَائِجُونَ بِنا لأَنَّا ... نَرَى العَرَصاتِ، أَو أَثَرَ الخِيامِ

قَالَ: ويدُلك عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ فِي أَنَّ فِي بَيْتِ عَدِيٍّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، وَمَا يُدْريك لَعَلَّ الساعةَ تَكُونُ قَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وتُبْدِل مِنْ هَمْزَةِ أَنَّ مَفْتُوحَةً عَيْنًا فَتَقُولُ: علمتُ عَنَّكَ مُنْطَلِقٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

قَالَ الْمُهَاجِرُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الأَنصارَ قَدْ فَضَلونا، إِنَّهُمْ آوَوْنا وفَعَلوا بِنَا وفَعَلوا، فَقَالَ: تَعْرفون ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فإنَّ ذَلِكَ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ مَقْطُوعَ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ إنَّ اعْتِرَافَكُمْ بِصَنِيعِهِمْ مُكافأَةٌ مِنْكُمْ لَهُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:

مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعمةٌ فليُكافِئْ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يجِدْ فَليُظهِر ثَنَاءً حسَنًا، فإنَّ ذَلِكَ

؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَنه قَالَ لِابْنِ عُمَرَ فِي سِيَاقِ كلامٍ وَصَفه بِهِ: إنَّ عبدَ اللَّهِ، إنَّ عَبْدَ اللَّهِ

، قَالَ: وَهَذَا وأَمثاله مِنِ اخْتِصَارَاتِهِمُ الْبَلِيغَةِ وَكَلَامِهِمُ الْفَصِيحِ. وَأَنَّى

أَنَّى: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا كَيْفَ وأَين. التَّهْذِيبُ: وأَما إنْ الخفيفةُ فَإِنَّ

الْمُنْذِرِيَّ رَوَى عَنِ ابْنِ الزَّيْدي عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: إنْ تَقَعُ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَوْضعَ مَا، ضَرْبُ قَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ

؛ مَعْنَاهُ: مَا مِن أَهل الْكِتَابِ، وَمِثْلُهُ: لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ

(1) . قوله [إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ فَلَا يَفْهَمُ فَتَقُولُ أَنْتَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنه لَا يَفْهَمُ] هكذا في الأَصل المعوَّل عليه بيدنا بثبوت لا في الكلمتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت