فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 8101

أَيْ أفعلُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وإِنْعَامًا بعَينِك وَمَا أَشبهه؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: نَصَبُوا كلَّ ذَلِكَ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إظهارهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذَا سَمِعتَ قَوْلًا حسَنًا فَرُوَيْدًا بِصَاحِبِهِ، فَإِنْ وافقَ قولٌ عَملًا فنَعْمَ ونُعْمَةَ عينٍ آخِه وأَوْدِدْه

أَيْ إِذَا سَمِعْتَ رجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ بِمَا تَسْتَحْسِنُهُ فَهُوَ كَالدَّاعِي لَكَ إِلَى مودّتِه وَإِخَائِهِ، فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى تَخْتَبِرَ فعلَه، فَإِنْ رأَيته حسنَ الْعَمَلِ فأَجِبْه إِلَى إِخَائِهِ ومودّتهِ، وَقُلْ لَهُ نَعْمَ ونُعْمَة عَيْنٍ أَي قُرَّةَ عينٍ، يَعْنِي أُقِرُّ عينَك بِطَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ. ونَعِمَ العُودُ: اخضرَّ ونَضَرَ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

واعْوَجَّ عُودُك مِنْ لَحْوٍ وَمِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ العُودُ حَتَّى يَنْعَم الورَقُ «4»

.وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وكُوم تَنْعَمُ الأَضيْاف عَيْنًا، ... وتُصْبِحُ فِي مَبارِكِها ثِقالا

يُرْوَى الأَضيافُ والأَضيافَ، فَمَنْ قَالَ الأَضيافُ، بِالرَّفْعِ، أَرَادَ تَنْعَم الأَضيافُ عَيْنًا بِهِنَّ لأَنهم يَشْرَبُونَ مِنْ أَلبانِها، وَمَنْ قَالَ تَنْعَمُ الأَضيافَ، فَمَعْنَاهُ تَنْعَم هَذِهِ الكُومُ بالأَضيافِ عَيْنًا، فحذفَ وأَوصل فنَصب الأَضيافَ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الكومَ تُسَرُّ بالأَضيافِ كسُرورِ الأَضيافِ بِهَا، لأَنها قَدْ جَرَتْ مِنْهُمْ عَلَى عَادَةٍ مأْلوفة مَعْرُوفَةٍ فَهِيَ تأْنَسُ بِالْعَادَةِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا تأْنس بِهِمْ لِكَثْرَةِ الأَلبان، فَهِيَ لِذَلِكَ لَا تَخَافُ أَنْ تُعْقَر وَلَا تُنْحَر، وَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الأَلبان لَمَا نَعِمَت بِهِمْ عَيْنًا لأَنها كَانَتْ تَخَافُ العَقْرَ وَالنَّحْرَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: يَا نُعْمَ عَيْني أَي يَا قُرَّة عَيْنِي؛ وأَنشد عَنِ الْكِسَائِيِّ:

صَبَّحكَ اللهُ بخَيْرٍ باكرِ، ... بنُعْمِ عينٍ وشَبابٍ فاخِرِ

قَالَ: ونَعْمَةُ الْعَيْشِ حُسْنُه وغَضارَتُه، وَالْمُذَكَّرُ مِنْهُ نَعْمٌ، وَيُجْمَعُ أَنْعُمًا. والنَّعَامَةُ: معروفةٌ، هَذَا الطائرُ، تَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَالْجَمْعُ نَعَامَاتٌ ونَعائِمُ ونَعامٌ، وَقَدْ يَقَعُ النَّعَامُ عَلَى الْوَاحِدِ؛ قَالَ أَبُو كَثْوة:

ولَّى نَعامُ بَنِي صَفْوانَ زَوْزَأَةً، ... لَمَّا رأَى أَسَدًا بالغابِ قَدْ وَثَبَا

والنَّعَامُ أَيضًا، بِغَيْرِ هَاءِ، الذكرُ مِنْهَا الظليمُ، والنَّعامةُ الأُنثى. قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يُقَالَ لِلذَّكَرِ نَعامة بِالْهَاءِ، وَقِيلَ النَّعام اسمُ جِنْسٍ مِثْلُ حَمامٍ وحَمامةٍ وجرادٍ وجرادةٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَصَمُّ مِن نَعَامةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَلْوي عَلَى شَيْءٍ إِذَا جفَلت، وَيَقُولُونَ: أَشمُّ مِن هَيْق لأَنه يَشُمّ الرِّيحَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

أَشمُّ مِنْ هَيْقٍ وأَهْدَى مِنْ جَمَلْ

وَيَقُولُونَ: أَمْوَقُ مِنْ نعامةٍ وأَشْرَدُ مِنْ نَعامةٍ؛ ومُوقها: تركُها بيضَها وحَضْنُها بيضَ غَيْرِهَا، وَيَقُولُونَ: أَجبن مِنْ نَعامةٍ وأَعْدى مِنْ نَعامةٍ. وَيُقَالُ: رَكِبَ فلانٌ جَناحَيْ نَعامةٍ إِذَا جدَّ فِي أَمره. وَيُقَالُ للمُنْهزِمين: أَضْحَوْا نَعامًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرٍ:

فأَما بَنُو عامرٍ بالنِّسار ... فَكَانُوا، غَداةَ لَقُونا، نَعامَا

وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْقَوْمِ إِذَا ظَعَنوا مُسْرِعِينَ: خَفَّتْ نَعامَتُهم وشالَتْ نَعامَتُهم، وخَفَّتْ نَعَامَتُهم أَي استَمر بِهِمُ السيرُ. وَيُقَالُ للعَذارَى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ نَعَامٍ. وَيُقَالُ للفَرَس: لَهُ سَاقَا نَعَامةٍ لِقِصَرِ ساقَيْه،

(4) . قوله [من لحو] في المحكم: من لحق، واللحق الضمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت