فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 8101

ثُمَّ رَماني لَا أَكُونَنْ ذَبِيحةً، ... وَقَدْ كَثُرَتْ بَيْنَ الأَعَمّ المَضائِضُ

قَالَ أَبو الْفَتْحِ: لَمْ يأْت فِي الْجَمْعِ المُكَسَّر شَيْءٌ عَلَى أَفْعلَ مُعْتَلًّا وَلَا صَحِيحًا إِلَّا الأَعَمّ فِيمَا أَنشده أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

ثُمَّ رَآنِي لَا أَكُونَنَّ ذَبِيحَةً

الْبَيْتُ بِخَطِّ الأَرزني رَآنِي؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ بَيْنَ الأَعُمِّ، جَمْعُ عَمّ بِمَنْزِلَةِ صَكّ وأصُكّ وضَبّ وأَضُبّ. والعَمُّ: العُشُبُ؛ كُلُّهُ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:

يَرُوحُ فِي العَمِّ ويَجْني الأُبْلُما

والعُمِّيَّةُ، مِثَالُ العُبِّيَّةِ: الكِبْرُ: وَهُوَ مِنْ عَمِيمهم أَيْ صَمِيمِهم. والعَماعِمُ: الجَماعات الْمُتَفَرِّقُونَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

لِكَيْلا يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي، ... وأَجْعَلَ أَقْوامًا عُمُومًا عماعِما

السَّندَرِيُّ: شَاعِرٌ كَانَ مَعَ عَلْقمة بْنِ عُلاثة، وَكَانَ لَبِيدٌ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَدُعِي لَبِيدٌ إِلَى مُهَاجَاتِهِ فأَبى، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَيْ أَجعل أَقوامًا مُجْتَمَعَيْنِ فِرَقًا؛ وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسلت:

ثُمَّ تَجَلَّتْ، ولَنا غايةٌ، ... مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ غَيْرِ جُمَّاعِ

وعَمَّمَ اللَّبنُ: أَرْغَى كأَن رَغْوَتَه شُبِّهت بالعِمامة. وَيُقَالُ لِلَّبَنِ إِذَا أَرْغَى حِينَ يُحْلَب: مُعَمِّمٌ ومُعْتَمٌّ، وَجَاءَ بقَدَحٍ مُعَمِّمٍ. ومُعْتَمٌّ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ عُرْوَةُ:

أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وزَيْدٌ، ولَمْ أُقِمْ ... عَلى نَدَبٍ يَوْمًا، وَلِي نَفْسُ مُخْطِرِ؟

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُعْتَمٌّ وَزَيْدٌ قَبِيلَتَانِ، والمُخْطِرُ: المُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ، يَقُولُ: أَتهلك هَاتَانِ الْقَبِيلَتَانِ وَلَمْ أُخاطر بِنَفْسِي لِلْحَرْبِ وأَنا أَصلح لِذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ؛ أَصله عَنْ مَا يَتَسَاءَلُونَ، فأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَشُدِّدَتْ، وَحُذِفَتِ الأَلف فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ، والخبرُ كَقَوْلِكَ: عَمَّا أَمرتك بِهِ، الْمَعْنَى عَنِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ.

وَفِي حَدِيثِ

جَابِرٍ: فَعَمَّ ذَلِكَ

أَي لِمَ فَعَلْتَه وَعَنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وأَصله عَنْ مَا فَسَقَطَتْ أَلف مَا وأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

بَرَاهُنَّ عمَّا هُنَّ إِمَّا بَوَادِئٌ ... لِحاجٍ، وإمَّا راجِعاتٌ عَوَائِدُ

قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا صِلَةٌ وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنْ أَلف أَنْ، الْمَعْنَى بَرَاهُنَّ أَنْ هُنَّ إمَّا بِوَادِئٌ، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ، يَقُولُونَ عَنْ هُنَّ؛ وأَما قَوْلُ الْآخَرِ يُخَاطِبُ امْرَأَةً اسْمُهَا عَمَّى:

فَقِعْدَكِ، عَمَّى، اللهَ هَلَّا نَعَيْتِهِ ... إِلَى أَهْلِ حَيّ بالقَنافِذِ أَوْرَدُوا؟

عَمَّى: اسْمُ امْرَأَةٍ، وأَراد يا عَمَّى، وقِعْدَكِ واللهَ يَمِينَانِ؛ وَقَالَ المسيَّب بْنِ عَلَس يَصِفُ نَاقَةً:

وَلَها، إِذَا لَحِقَتْ ثَمائِلُها، ... جَوْزٌ أعَمُّ ومِشْفَرٌ خَفِقُ

مِشْفَرٌ خفِقٌ أَهْدَلُ يَضْطَرِبُ، والجَوْزُ الأَعَمُّ: الْغَلِيظُ التَّامُّ، والجَوْزُ: الوَسَطُ. والعَمُّ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

أَقْسَمْتُ أُشْكِيك مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبٍ، ... حَتَّى تَرَى مَعْشَرًا بالعَمِّ أَزْوَالا «2» .

(2) . قوله [بالعم] كذا في الأَصل تبعًا للمحكم، وأورده ياقوت قرية في عين حلب وأنطاكية، وضبطها بكسر العين وكذا في التكملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت