فهرس الكتاب

الصفحة 6277 من 8101

يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ. وَيُقَالُ: إنِّي طاعِمٌ عَنْ طَعامِكُمْ أَي مُسْتَغْنٍ عَنْ طَعامكم. وَيُقَالُ: هَذَا الطَّعامُ طَعامُ طُعْمٍ أَي يَطْعَمُ مَنْ أَكله أَي يَشْبَعُ، وَلَهُ جُزْءٌ مِنَ الطَّعامِ مَا لَا جُزْءَ لَهُ. وَمَا يَطْعَم آكِلُ هَذَا الطَّعَامَ أَي مَا يَشْبَعُ، وأَطْعَمْته الطَّعَامَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ

؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْبَحْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا نَضَب عَنْهُ الْمَاءُ فأُخِذَ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَهُوَ طَعامُه، وَقَالَ آخَرُونَ: طعامُه كُلُّ مَا سُقِي بِمَائِهِ فَنَبَتَ لأَنه نَبَتَ عَنْ مَائِهِ؛ كلُّ هَذَا عَنْ أَبي إِسحاق الزَّجَّاجِ، وَالْجَمْعُ أَطْعِمَةٌ، وأَطْعِماتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ طَعِمَه طَعْمًا وطَعامًا وأَطْعَم غيرَه، وأَهلُ الْحِجَازِ إِذَا أطْلَقُوا اللفظَ بالطَّعامِ عَنَوْا بِهِ البُرَّ خَاصَّةً، وَفِي حَدِيثِ

أَبي سَعِيدٍ: كُنَّا نُخْرِجُ صدقةَ الفطرِ عَلَى عهدِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَاعًا مِنْ طَعامٍ أَو صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ

؛ قِيلَ: أَراد بِهِ البُرَّ، وَقِيلَ: التَّمْرُ، وَهُوَ أَشبه لأَن البُرَّ كَانَ عِنْدَهُمْ قَلِيلًا لَا يَتَّسِعُ لإِخراج زَكَاةِ الْفِطْرِ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْعَالِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الطَّعامَ هُوَ البُرُّ خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ المُصَرَّاةِ:

مَنِ ابتاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شَاءَ أَمْسَكها، وَإِنْ شَاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعامٍ لَا سَمْراء.

قَالَ ابْنُ الأَثير: الطَّعامُ عامٌّ فِي كلِّ مَا يُقْتات مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَحَيْثُ اسْتَثْنى مِنْهُ السَّمْراء، وَهِيَ الْحِنْطَةُ، فَقَدْ أَطْلَق الصاعَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الأَطعمة، إلَّا أَن الْعُلَمَاءَ خَصُّوه بِالتَّمْرِ لأَمرين: أَحدهما أَنه كَانَ الغالبَ عَلَى أَطْعمتهم، وَالثَّانِي أَن مُعْظَم رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ

صَاعًا مِنْ تَمْرٍ

، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ

صَاعًا مِنْ طَعَامٍ

، ثُمَّ أَعقبه بِالِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ

لَا سَمْراء

، حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ ترَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخرج بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا أَو قُوتًا آخَرَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِعَ التَّوقِيفَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مُجْرى صَدَقةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا الصاعُ الَّذِي أَمَرَ برَدِّه مَعَ المُصَرّاة هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْع عِنْدَ العَقْد، وإِنما لَمْ يَجِبْ رَدُّ عينِ اللبنِ أَو مثلِه أَو قِيمَتِهِ لأَنَّ عينَ اللَّبَنِ لَا تَبْقى غَالِبًا، وَإِنْ بَقِيَتْ فتَمْتَزِجُ بآخرَ اجْتَمع فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الحَلْب، وأَما المِثْلِيَّةُ فلأَن القَدْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بمِعْيار الشرعِ كَانَتِ المُقابلةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا قُدِّرَ مِنَ التَّمْرِ دُونَ النَّقْد لفَقْدِه عِنْدَهُمْ غَالِبًا، ولأَن التَّمْرَ يُشارك اللبنَ فِي المالِيَّة والقُوتِيَّة، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَصَّ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه لَوْ رَدَّ المُصَرَّاة بعَيْبٍ آخرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لأَجل اللَّبَنِ. وقولُه تَعَالَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

؛ مَعْنَاهُ مَا أُريدُ أَن يَرْزُقُوا أَحدًا مِنْ عِبَادِي وَلَا يُطْعِمُوه لأَني أَنا الرَّزَّاقُ المُطْعمُ. وَرَجُلٌ طاعِمٌ: حَسَنُ الْحَالِ فِي المَطْعمِ؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ:

دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لبُغْيَتِها، ... واقْعُدْ فإنَّك أَنتَ الطاعِمُ الْكَاسِي

وَرَجُلٌ طاعِمٌ وطَعِمٌ عَلَى النَّسَبِ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَمَا قَالُوا نَهِرٌ. والطَّعْمُ: الأَكْلُ. والطُّعْم: مَا أُكِلَ. وَرَوَى الباهِليُّ عَنِ الأَصمعي: الطُّعْم الطَّعام، والطَّعْمُ الشَّهْوةُ، وَهُوَ الذَّوْقُ؛ وأَنشد لأَبي خِرَاشٍ الهُذَلي:

أَرُدُّ شُجاعَ الجُوعِ قَدْ تَعْلَمِينَه، ... وَأُوثِرُ غَيْري مِنْ عِيالِك بالطُّعْم

أَي بالطعامِ، وَيُرْوَى: شُجاعَ البَطْنِ، حَيَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت