فهرس الكتاب

الصفحة 6250 من 8101

نَظِيرَ لَهُ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ يَخْلِطُ أَصْرَامًا بأَصرام أَيْ يَخْلِطُ كُلَّ حَيّ بِقَبِيلَتِهِ خَوْفًا مِنَ الإِغارة عَلَيْهِ، فَيَخْلِطُ، عَلَى هَذَا، مِنْ صِفَةِ الْجَيْشِ دُونَ اللَّيْلِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:

غَدَوْتُ عَلَيْهِ، غَدْوَة، فتركتُه ... قُعُودًا، لَدَيْهِ بالصَّريم، عَواذِلُهْ «1»

.قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَراد بالصَّريم اللَّيْلَ. وَالصَّرِيمُ: الصُّبْحُ وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والأَصْرَمانِ: الليلُ وَالنَّهَارُ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْصَرَمَ عَنْ صَاحِبِهِ؛ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ فِي الصَّرِيمِ بِمَعْنَى الصُّبْحِ يَصِفُ ثَوْرًا:

فَبَاتَ يقولُ: أَصْبِحْ، ليلُ، حَتَّى ... تَكَشَّفَ عَنْ صَريمتِه الظَّلامُ

قَالَ الأَصمعي وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ الأَعرابي: تَكَشَّفَ عَنْ صَرِيمَتِهِ أَيْ عَنْ رَمْلَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا يَعْنِي الثَّوْرَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو:

تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجَوْنُ البَهِيمُ، ... فَمَا يَنْجابُ، عَنْ ليلٍ، صَريمُ

وَيُرْوَى بَيْتُ بِشْرٍ:

تَكَشَّفَ عَنْ صَريمَيْهِ

قَالَ: وصَريماه أَوَّلُه وَآخِرُهُ. وَقَالَ الأَصمعي: الصَّريمةُ مِنَ الرَّمْلِ قِطْعَةٌ ضَخْمةٌ تَنْصَرِمُ عَنْ سَائِرِ الرِّمَالِ، وتُجْمَعُ الصَّرائمَ. وَيُقَالُ: جَاءَ فلانٌ صَريمَ سَحْرٍ إِذَا جَاءَ يَائِسًا خَائِبًا؛ وَقَالَ الشاعر:

أَيَدْهَبُ مَا جَمَعْتُ صَريمَ سَحْرٍ ... طَليفًا؟ إنَّ ذَا لَهُوَ العَجِيبُ

أَيْ أيَذْهَبُ مَا جمعتُ وَأَنَا يَائِسٌ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصُّرامُ، بِالضَّمِّ، آخِرَ اللَّبَنِ بَعْدَ التَّغْزير إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ الرجلُ حَلَبَه ضَرُورَةً؛ وَقَالَ بِشْرٌ:

ألَا أَبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ، رَسُولًا، ... ومَوْلاهُمْ، فَقَدْ حُلِبَتْ صُرامُ

يَقُولُ: بلَغ العُذْرُ آخرَه، وَهُوَ مَثَلٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي الصُّرامُ اسْمٌ مِنْ أَسماء الْحَرْبِ وَالدَّاهِيَةِ؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ لِلْكُمَيْتِ:

مآشيرُ مَا كَانَ الرَّخاءُ، حُسافَةٌ ... إِذَا الْحَرْبُ سَمَّاها صُرامَ المُلَقِّبُ

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ بِشْرٍ:

فَقَدْ حُلِبَتْ صُرامُ

يُرِيدُ النَّاقَةَ الصَّرِمَةَ الَّتِي لَا لَبَنَ لَهَا، قَالَ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ وجعَل الاسمَ مَعْرِفَةً يُرِيدُ الدَّاهِيَةَ؛ قَالَ: وَيُقَوِّي قولَ الأَصمعي قولُ الْكُمَيْتِ:

إِذَا الْحَرْبُ سمَّاها صرامَ الْمُلَقَّبُ

وَتَفْسِيرُ بَيْتِ الْكُمَيْتِ قَالَ: يَقُولُ هُمْ مَآشِيرُ مَا كَانُوا فِي رَخَاءٍ وخِصْبٍ، وَهُمْ حُسافةٌ مَا كَانُوا فِي حَرْبٍ، وَالْحُسَافَةُ مَا تَنَاثَرَ مِنَ التَّمْرِ الْفَاسِدِ. والصَّريمةُ: القِطْعة مِنَ النَّخْلِ وَمِنَ الإِبل أَيْضًا. والصِّرْمَةُ: القِطْعة مِنَ السَّحَابِ. والصِّرْمَة: الْقِطْعَةُ مِنَ الإِبل، قِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ والأَربعين، فَإِذَا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعَة، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الأَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إِلَى بِضْع عَشْرةَ. وَفِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ:

فِي التَّبِعَةِ والصُّرَيْمةِ شَاتَانِ إِنِ اجْتَمَعَتَا، وَإِنْ تَفرّقتا فشاةٌ

(1) . رواية ديوان زهير:

بَكَرتُ عليه، غُدوةً، فرأَيتُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت