وَيُقَالُ: لَا وسَلامَتِكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: اذْهَبْ بِذِي تَسْلَمُ يَا فَتَى، وَاذْهَبَا بِذِي تَسْلَمان، أَي اذْهَبْ بسَلامَتِك، قَالَ الأَخفش: وَقَوْلُهُ ذِي مُضَافٍ إِلى تَسْلَمُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَعشى:
بآيةِ يُقْدِمونَ الخَيْلَ زُورًا، ... كأَنَّ عَلَى سَنابِكِها مُدامَا
أَضافَ آيَةً إِلى يُقْدِمُون، وَهُمَا نَادِرَانِ، لأَنه لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الأَسماء يُضَافُ إِلى الْفِعْلِ غَيْرَ أَسماء الزَّمَانِ كَقَوْلِكَ هَذَا يومَ يُفْعَل أَي يُفْعَل فِيهِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَا أَفعل ذَلِكَ بِذِي تَسْلَمُ، قَالَ: أُضيف فِيهِ ذُو إِلى الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلَمان وَبِذِي تَسْلَمُون، وَالْمَعْنَى لَا أَفعل ذَلِكَ بِذِي سَلامتك، وَذُو هُنَا الأَمر الَّذِي يُسَلِّمُكَ، وَلَا يُضَافُ ذُو إِلَّا إِلى تَسْلَمُ، كَمَا أَنَّ لَدُنْ لَا تَنْصِبُ إِلا غُدْوَةً. وأَسْلَمَ إِليه الشيءَ: دَفَعَهُ. وأَسلَمَ الرجلَ: خَذَلَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
، قَالَ: إِنما وَقَعَتْ سَلَامَتُهُمْ مِنْ أَجلك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصحاب الْيَمِينِ، وَقَدْ بَيَّنَ مَا لأَصحاب الْيَمِينِ فِي أَول السُّورَةِ، وَمَعْنَى فَسَلامٌ لَكَ
أَي أَنك تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلامة وَقَدْ علمتَ مَا أُعدَّ لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ. والسَّلْمُ: لَدْغُ الْحَيَّةِ. والسلِيمُ: اللَّدِيغُ، فَعيلٌ مِنَ السَّلْمِ، وَالْجَمْعُ سَلْمَى، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ مِنَ السَّلامة، وإِنما ذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ لَهُ بِهَا خِلَافًا لِمَا يُحْذَر عَلَيْهِ مِنْهُ، والمَلْدُوغ مَسْلُوم وسَلِيمٌ. وَرَجُلٌ سَلِيم: بِمَعْنَى سالِمٍ، وإِنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَليما لأَنهم تَطَيَّروا مِنَ اللَّدِيغ فَقَلَبُوا الْمَعْنَى، كَمَا قَالُوا للحَبَشِيّ أَبو الْبَيْضَاءِ، وَكَمَا قَالُوا لِلْفَلَاةِ مَفَازَةٌ، تَفَاءَلُوا بِالْفَوْزِ وَهِيَ مَهْلَكة، فَتَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا لأَنه مُسْلَمٌ لِمَا بِهِ أَو أُسْلِمَ لِمَا بِهِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ السَّلْمُ اللَّدْغُ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ غُدَدِه وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي: سَلِيمٌ بِمَعْنَى مُسْلَمٍ، كَمَا قَالُوا مُنْقَعٌ ونَقِيعٌ ومُوتَمٌ ويَتيم ومُسْخَنٌ وسَخِينٌ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ السَّلِيم لِلْجَرِيحِ، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وطِيرِي بمِخْراقٍ أَشَمَّ كأَنهُ ... سَلِيمُ رِماحٍ، لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ
وَقِيلَ: السَّلِيمُ الجَريحُ المُشْفِي عَلَى الهَلَكة، أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَشْكُو، إِذا شُدَّ لَهُ حِزامُهُ، ... شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلامُهُ
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ السَّلِيمُ هُنَا اللَّدِيغَ، وسَمَّى مَوْضِعَ نَهْشِ الْحَيَّةِ مِنْهُ كَلْمًا، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِ سَلِيمٌ فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ راقٍ
؟ السَّلِيمُ: اللَّدِيغُ. يُقَالُ: سَلَمَتْه الْحَيَّةُ أَي لَدَغَتْه. والسَّلْمُ والسِّلْمُ: الصُّلْحُ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فأَما قَوْلُ الأَعشى:
أَذاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنفاسَها، ... وَقَدْ تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعْدَ السَّلِمْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما هَذَا عَلَى أَنه وقَفَ فأَلْقَى حَرَكَةَ الْمِيمِ عَلَى اللَّامِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَتْبَعَ الكَسْرَ الْكَسْرَ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ إِبِلٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لأَنه لَمْ يأْت مِنْهُ عِنْدَهُ غَيْرُ إِبلٍ. والسَّلْمُ والسَّلامُ: كالسِّلْمِ، وَقَدْ سالَمَهُ مُسالَمَةً وسِلامًا، قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
هاجُوا لِقَوْمِهِمُ السَّلامَ كأَنَّهُمْ، ... لَمَّا أُصِيبُوا، أَهْلُ دِينٍ مُحْتَرِ