تَمَلَّئي مِنْ ذَلِكَ الصَّفِيحِ، ... ثُمَّ ازْهَمِيهِ زَهْمَةً فَرُوحِي
قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا ازْحَمِيهِ زَحْمَةً فَرُوحي
عَاقَبَتِ الْحَاءُ الْهَاءَ. والزُّهْمَةُ، بِالضَّمِّ: الشَّحْمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الْكَلْبَ:
يَذْكُرُ زُهْمَ الكَفَل المَشْروحا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي يَتَذَكَّرُ شَحْمَ الكفَلِ عِنْدَ تَشرِيحه، قَالَ: وَلَمْ يَصِفْ كَلْبًا كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وإِنما وَصَفَ صَائِدًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لَقِيَ وَحْشًا؛ وَقَبْلَهُ:
لاقَتْ تَمِيمًا سَامِعًا لَمُوحَا، ... صاحبَ أَقْناص بِهَا مَشْبوحَا
وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلسَّمِينِ زَهِمٌ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ شَحْم النَّعَامِ وَالْخَيْلِ. والزُّهْمُ والزَّهَمُ: شَحْمُ الْوَحْشِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ فِيهِ زُهُومة، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لَهُ خَاصٌّ، وَقِيلَ: الزُّهْمُ لِمَا لَا يَجْتَرُّ مِنَ الْوَحْشِ، والوَدَكُ لِمَا اجْتَرَّ، والدَّسَمُ لِمَا أَنبتت الأَرضُ كالسِّمْسِمِ وَغَيْرِهِ. وزَهِمَتْ يدُه زَهَمًا، فَهِيَ زَهِمَةٌ: صَارَتْ فِيهَا رَائِحَةُ الشَّحْمِ. والزَّهَمُ: بَاقِي الشَّحْمِ فِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا. والزَّهِمُ: الَّذِي فِيهِ بَاقِي طِرْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ السَّمِينُ الْكَثِيرُ الشَّحْمِ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
القائدُ الخَيْلَ، مَنْكوبًا دَوابِرُها، ... مِنْهَا الشَّنُونُ، وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
وزَهَمَ العَظمُ وأَزْهَمَ: أَمَخَّ. والزُّهْمُ: الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الزَّباد مِنْ تَحْتِ ذَنَبه فِيمَا بَيْنَ الدُّبُر والمَبالِ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ بَيْنَهُمَا مُزاهمةٌ أَي عَدَاوَةٌ ومُحاكَّةٌ. والمُزاهَمة: القُرْب. ابْنُ سِيدَهْ: والمُزاهَمَةُ المُقاربةُ وَالْمُدَانَاةُ فِي السَّيْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وأَزْهَمَ الأَربعين أَو الْخَمْسِينَ أَو غَيْرَهَا مِنْ هَذِهِ العُقود: قَرُبَ مِنْهَا وَدَانَاهَا، وَقِيلَ: دَانَاهَا ولَمّا يَبْلُغْها. ابْنُ الأَعرابي: زاحَمَ الأَربعين وزاهَمَها، وَفِي النَّوَادِرِ: زَهَمْتُ فُلَانًا عَنْ كَذَا وَكَذَا أَي زَجَرْتُهُ عَنْهُ. أَبو عَمْرٍو: جَمَلٌ مُزاهِمٌ. والمُزاهِمَةُ: الفُرُوط العَجِلةُ لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ فَرَسٌ إِذا جُنِبَ إِليه، وَقَدْ زاهَمَ مُزاهَمَةً وأَزْهَمَ إِزهامًا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
مُسْتَرْعِفات بخدَبٍّ عَيْهام، ... مُرَوْدَكِ الخَلْقِ دِرَفْسٍ مِسْعام،
للسَّابِق التَّالي قليلِ الإِزْهام
أَي لَا يَكَادُ يَدْنُو مِنْهُ الْفَرَسُ الْمَجْنُوبُ لِسُرْعَتِهِ؛ قَالَ: والمُزاهِمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْكَ بِبَعِيدٍ وَلَا قَرِيبٍ؛ وَقَالَ:
غَرْبُ النَّوَى أَمْسى لَهَا مُزاهِما، ... مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ لَهَا مُلازِمَا
فالمُزاهِمُ: المُفارق هَاهُنَا؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
حَمَلَتْ بِهِ سَهوًا فَزاهَمَ أَنْفَهُ، ... عِنْدَ النِّكاح، فَصِيلُها بمَضِيقِ
والمُزاهَمَةُ: المُداناة، مأْخوذ مِنْ شَمِّ رِيحِهِ. وزَهْمان وزُهْمان: اسْمُ كَلْبٍ؛ عَنِ الرِّياشِيِّ. وَمِنْ أَمثالهم: فِي بَطْنِ زَهْمان زادُهُ؛ يُقَالُ ذَلِكَ إِذا اقْتَسَمَ قَوْمٌ مَالًا أَو جَزُورًا فأَعطوا رَجُلًا مِنْهَا حَظَّه
أَو أَكل مَعَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَطْعِموني، أَي قَدْ أَكلت وأَخذتَ حَظَّكَ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُدْعَى إِلى الْغَدَاءِ وَهُوَ شَبْعَانُ، قَالَ: وَرَجُلٌ زُهمانيٌ